فهرس الكتاب
والإسكندرية، وكانوا يتاجرون بالأفاويه من اليمن، والحرير من الصين،
والحناء من عسقلان، والزجاج وصبغ الأرجوان من صيدا وصور،
واللؤلؤ من الخليج الفارسي، والخزف من روما، وينتجون في بلادهم
الذهب والفظة والقار، وزيت السمسم... وبالرغم من هذا المستوى
التجاري والإنتاجي الذي لم تصل إليه مكة، ظلت الانباط في علاقاتها
الاجتماعية كما هي، تنتظر دور مكة الرباني في تطوير التاريخ.
وهذه الحيرة التي شهدت على عهد المناذرة رقيًا كبيرًا في الصناعة
والتجارة. فقد ازدهرت فيها صناعة الأنسجة والأسلحة والخزف وأواني
الفخار والنقوش، واستطاع المناذرة أن يمدوا نفوذهم التجاري إلى أواسط
وجنوب وغربي الجزيرة العربية، وكانوا يرسلون قوافل تجارية إلى
الأسواق الرئيسية، وهي تحمل منتوجات بلادهم.
والحضارة التدمرية التي استمرت عدة قرون، وازدهرت في ظلها
التجارة وقامت علاقاتها التجارية بمختلف دول العالم، كالصين والهند
وبابل والمدن الفنيقية وبلاد الجزيرة.
والحضارات التي احتفل بها تاريخ اليمن منذ أقدم العهود...
إن دراسة تلك الحضارات والمدنيات وظروفها التجارية والاقتصادية،
ومقارنتها بمكة في واقعها الحضاري والمدني قبل الإسلام، يبرهن على أن
الانقلاب الإسلامي في العلاقات الاجتماعية والحياة الفكرية، لم يكن مسألة
شروط مادية وظروف اقتصادية وتجارية، وبالتالي إن العلاقات الاجتماعية
بما فيها علاقات التوزيع منفصلة عن شكل الإنتاج والوضع الاقتصادي
للقوى المنتجة.
أفليس من حق الإسلام بعد هذا كله، أن يزيّف بكل اطمئنان وثقة
تلك الحتمية التاريخية، التي تربط كل أسلوب من أساليب التوزيع بأسلوب
من أساليب الإنتاج، ويعلن بالدليل المادي المحسوس: أن النظام يقوم
على أسس فكرية وروحية، وليس على الطريقة المادية في كسب حاجات
الحياة؟!.
المشكلة الاقتصادية في نظر الإسلام، وحلولها
ما هي المشكلة الاقتصادية؟