فهرس الكتاب
تتفق التيارات الفكرية في الحقل الاقتصادي جميعًا على: أن في الحياة
الاقتصادية مشكلة يجب أن تعالج، وتختلف_ بعد ذلك_ في تحديد طبيعة
هذه المشكلة، والطريقة العامة لعلاجها.
فالرأسمالية تعتقد: أن المشكلة الاقتصادية الأساسية هي قلة الموارد
الطبيعية نسبيًا، نظرًا إلى أن الطبيعة محدودة. فلا يمكن أن يزاد في كمية
الأرض التي يعيش عليها الإنسان، ولا في كمية الثروات الطبيعية المتنوعة
المخبوءة فيها، مع أن الحاجات الحياتية للإنسان تنمو باطراد، وفقًا لتقدم
المدينة وازدهارها، الأمر الذي يجعل الطبيعة عاجزة عن تلبية جميع تلك
الحاجات بالنسبة إلى الأفراد كافة، فيؤدي ذلك إلى التزاحم بين الإفراد
على إشباع حاجاتهم، وتنشأ عن ذلك المشكلة الاقتصادية.
فالمشكلة الاقتصادية في رأي الرأسمالية هي: أن الموارد الطبيعية للثروة
لا تستطيع أن تواكب المدنية، وتضمن إشباع جميع ما يستجد خلال التطور
المدني من حاجات ورغبات.
والماركسية ترى: أن المشكلة الاقتصادية دائمًا هي مشكلة التناقض
بين شكل الإنتاج وعلاقات التوزيع. فمتى تم الوفاق بين ذلك الشكل وهذه
العلاقات ساد الاستقرار في الحياة الاقتصادية، مهما كانت نوعية النظام
الاجتماعي الناتج عن التوفيق بين شكل الإنتاج وعلاقات التوزيع.
وأما الإسلام فهو لا يعتقد مع الرأسمالية: أن المشكلة مشكلة الطبيعة
وقلة مواردها، لأنه يرى أن الطبيعة قادرة على ضمان كل حاجات الحياة،
التي يؤدي عدم إشباعها إلى مشكلة حقيقة في حياة الإنسان.
كما لا يرى الإسلام أيضًا: أن المشكلة هي التناقض بين شكل الإنتاج
وعلاقات التوزيع، كما تقرر الماركسية.. وإنما المشكلة_ قبل كل شيء_
مشكلة الإنسان نفسه، لا الطبيعة، ولا أشكال الإنتاج.
وهذا ما يقرره الإسلام في الفقرات القرآنية التالية:
(( الله الذي خلق السماوات والأرض، وأنزل من
السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم، وسخّر