الصفحة 293 من 574

مستوى مرفه غني، وفئة أخرى: تستطيع أن تعمل، ولكنها لا تنتج في

عملها إلا ما يشبع ضروراتها ويوفر لها حاجاتها الأساسية، وفئة ثالثة:

لا يمكنها أن تعمل لضعف بدني أو عاهة عقلية. وما إلى ذلك من الأسباب

التي تشل نشاط الإنسان، وتقذف به خارج نطاق العمل والإنتاج.

فعلى أساس الاقتصاد الإسلامي تعتمد الفئة الأولى في كسب نصيبها من

التوزيع على العمل، بوصفه أساسًا للملكية وأداة رئيسية للتوزيع، فيحصل

كل فرد من هذه الفئة على حظه من التوزيع وفقًا لإمكاناته الخاصة، وإن

زاد ذلك على حاجاته، ما دام يستخدم إمكاناته في الحدود التي يضعها

الاقتصاد الإسلامي للنشاطات الاقتصادية للأفراد. فالحاجة إذن لا تعمل

شيئًا بالنسبة إلى هذه الفئة، وإنما العمل. هو أساس نصيبها من التوزيع.

وبينما تعتمد الفئة الأولى على العمل وحده، يرتكز دخل الفئة الثالثة

وكيانها الاقتصادي في الإسلام على أساس الحاجة وحدها، لأن هذه الفئة

عاجزة عن العمل، فهي تحصل على نصيب من التوزيع يضمن حياتها كاملة

على أساس حاجتها، وفقًا لمباديء الكفالة العامة والتضامن الاجتماعي في

المجتمع الإسلامي.

وأما الفئة الثانية: التي ولا تجني من عملها إلا الأدنى من

المعيشة، فهي تعتمد في دخلها على العمل والحاجة معًا. فالعمل يكفل لها

معيشتها الضرورية، والحاجة تدعو_ وفقًا لمباديء الكفالة والتضامن_

إلى زيادة دخل هذه الفئة، بأساليب وطرق محددة في الاقتصاد الإسلامي

كما سيأتي، ليتاح لأفراد هذه الفئة العيش بالدرجة العامة من الرفاه.

ومن خلال هذا نستطيع أن ندرك أوجه الاختلاف ببن دور الحاجة

في الاقتصاد الإسلامي بصفتها أداة توزيع ودورها في المذاهب الاقتصادية

الأخرى.

الحاجة في نظر الإسلام والشيوعية

تعتبر الحاجة في نظر الشيوعية_ القائلة: أن من كل وفقًا لطاقته ولكل

وفقًا لحاجته_ وحدها هي المعيار الأساسي في توزيع الناتج على الأفراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت