الصفحة 292 من 574

نابعًا من مشاعره الأصيلة. وحتى المجتمعات التي تحدثنا الشيوعية عن

انعدام الملكية الخاصة فيها، لا تدحض حق الملكية القائم على أساس العمل

بوصفه تعبيرًا عن ميل أصيل في الإنسان.. وإنما تعني أن العمل في تلك

المجتمعات كان يحمل طابعًا اشتراكيًا، فكانت الملكية القائمة على أساسه

اشتراكية أيضًا. فالحقيقة هي الحقيقة، والميل الطبيعي إلى التملك على

أساس العمل ثابت على أي حال، وإن اختلفت نوعية الملكية لاختلاف

شكل العمل: من ناحية كونه فرديًا أو اجتماعيًا.

فالعمل إذن أساس لتملك العامل في نظر الإسلام، وعلى هذا الأساس

فهو أداة رئيسية في جهاز التوزيع الإسلامي، لأن كل عامل يحظى بالثروات

الطبيعية التي يحصل عليها بالعمل، ويمتلكها وفقًا لقاعدة: إن العمل سبب

الملكية.

وهكذا نستطيع أن نستخلص في النهاية المواقف المذهبية المختلفة،

من الصلة الاجتماعية بين الفرد العامل ونتيجة عمله.

فالقاعدة الشيوعية في هذا المجال:(إن العمل سبب لتملك المجتمع

لا الفرد).

والقاعدة الاشتراكية:( إن العمل سبب لقيمة المادة، وبالتالي سبب

تملك العامل لها).

والقاعدة الإسلامية:(إن العمل سبب لتملك العامل للمادة، وليس

سببًا لقيمتها). فالعامل حين يستخرج اللؤلؤ لا يمنحه بعمله هذا قيمته

وإنما يملكه بهذا العمل.

دور الحاجة في التوزيع

إن العمل هو الأداة الرئيسية الأولى في جهاز التوزيع، بوصفه أساسًا

للملكية كما عرفنا قبل لحظة. والأداة الأخرى التي تساهم في عملية التوزيع

مساهمة رئيسية هي الحاجة.

والدور المشترك الذي يؤديه العمل والحاجة معًا في هذا المجال، هو

الذي يحدد الشكل الأولي العام للتوزيع في المجتمع الإسلامي.

ويمكننا لإيضاح هذا الدور المشترك الذي تساهم فيه الحاجة أن نقسم

أفراد المجتمع إلى ثلاث فئات: فإن المجتمع يحتوي عادة على فئة: قادرة

_بما تتمتع به من مواهب وطاقات فكرية وعملية_ على توفير معيشتها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت