الصفحة 291 من 574

أن يكون توزيع القيم المنتجة في مختلف فروع الثروة على أساس العمل،

فيملك كل عامل نتيجة عمله والمادة التي انفق عمله فيها، لأنها أصبحت

ذات قيمة بسبب العمل وينتج عن ذلك: أن (لكل حسب عمله) لا حسب

حاجته، لأن من حق كل عامل أن يحصل على ما خلق من قيم. ولما كان

العمل هو الخلاق الوحيد للقيم، فهو الأداة الوحيدة للتوزيع. فبينما كانت

أداة التوزيع في المجتمع الشيوعي هي الحاجة، يصبح العمل أداة التوزيع

الأساسية في المجتمع الاشتراكي.

وأما الإسلام فيختلف عن الاقتصاد الشيوعي والاشتراكي معًا.

فهو يخالف الشيوعية في قطعها الصلة بين عمل الفرد ونتائج عمله،

وتأكيدها على المجتمع بوصفه المالك الوحيد لنتائج أعمال الأفراد جميعًا،

لأن الإسلام لا ينظر إلى المجتمع بصفته كائنًا كبيرًا يختفي من وراء الأفراد،

ويحركها في هذا الاتجاه وذاك، بل ليس المجتمع إلا الكثرة الكاثرة من

الإفراد فالنظرة الواقعية إنما تنصب على الأفراد بوصفهم بشرًا يتحركون

ويعملون، فلا يمكن بحال من الأحوال أن تنقطع الصلة بين العامل ونتيجة عمله.

ويختلف الإسلام أيضًا عن الاقتصاد الاشتراكي، القائل: أن الفرد

هو الذي يمنح المادة قيمتها التبادلية بعمله، فالمواد الطبيعية كالخشب

والمعادن وغير ذلك من ثروات الطبيعة.. لا تستمد قيمتها_ في رأي الإسلام_

من العمل، بل قيمة كل مادة حصيلة الرغبة الاجتماعية العامة في الحصول

عليها، كما أوضحنا ذلك في دراستنا للمادية التاريخية.

وإنما العمل في نظر الإسلام سبب لملكية العامل لنتيجة عمله، وهذه

الملكية الخاصة القائمة على أساس العمل، تعبير عن ميل طبيعي في الإنسان

إلى تملك نتائج عمله، ومرد هذا الميل إلى شعور كل فرد بالسيطرة على

عمله، فإن هذا الشعور يوحي طبيعيًا بالميل إلى السيطرة على نتائج العمل

ومكاسبه، وبذلك تكون الملكية القائمة على أساس العمل حقًا للإنسان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت