فهرس الكتاب
لأفراد، لأن الأفراد قد ذابوا جميعًا ضمن الكائن الكبير. فتنقطع بذلك
صلة العامل بنتائج عمله، ويصبح المجتمع هو العامل الحقيقي والمالك لنتاج
عمل الأفراد جميعًا، وليس للأفراد إلا إشباع حاجاتهم، وفقًا للصيغة
الشيوعية_ التي مرت بنا سابقًا في دراستنا للمادية التاريخية_:(من كل
وفقًا لطاقته ولكل وفقًا لحاجته). فالأفراد في المجتمع الشيوعي يشبهون
تمامًا الأجزاء التي يتكون منها جهاز ميكانيكي، فإن كل جزء في الجهاز له
الحق في استهلاك ما يحتاجه من زيت، وعليه القيام بوظيفته الخاصة، وبذلك قد
تستهلك الأجزاء الميكانيكية جميعًا حظوظًا متساوية من الزيت بالرغم من
اختلاف وظائفها في أهميتها وتعقيدها. وكذلك أفراد المجتمع يعطى كل
منهم في نظام التوزيع الشيوعي (وفقًا لحاجته) ، وإن اختلفوا في مدى
مساهمتهم العملية في إنتاج الثروة. فالشخص يعمل ولكنه لا يملك ثمرة
عمله ولا يختص بنتائجه، وإنما له الحق في إشباع حاجته سواء زاد ذلك
على عمله أم قل عنه [1] .
وعلى هذا الأساس يصبح موقف العمل من التوزيع سلبيًا. فهو في
ضوء المفهوم الشيوعي أداة إنتاج للسلع، وليس أداة توزيع لها، وإنما
الحاجة وحدها هي التي تقرر الطريقة التي يتم بها توزيع السلع على أفراد
المجتمع، ولهذا يختلف أفراد المجتمع في حظهم من التوزيع، وفقًا لاختلاف
حاجاتهم، لا لاختلاف أعمالهم.
وأما الاقتصاد الاشتراكي الماركسي، فهو يحدد صلة العامل بنتيجة
عمله في ضوء مفهومه الخاص عن القيمة: فهو يرى أن العامل هو الذي
يخلق القيمة التبادلية للمادة التي ينفق فيها عمله، فلا قيمة للمادة بدون العمل
البشري المتجسد فيها. وما دام العمل هو الينبوع الأساسي للقيمة، فيجب
(1) هذا في الاتجاهات الشيوعية غير الماركسية، وأما الماركسية فلها طريقتها الخاصة في
تبرير ذلك على ضوء مفهومها التاريخي عن المرحلة الشيوعية، راجع ص (220_221)
من هذا الكتاب.