الصفحة 289 من 574

ميوله الطبيعية، كما لم يسلب الجماعة كرامتها ولم يهدد حياتها، وبذلك

امتاز عن أجهزة التوزيع المختلفة، التي جرها الإنسان على مر التاريخ.

وجهاز التوزيع في الإسلام يتكون من أداتين رئيسيتين، وهما: العمل

والحاجة. ولكل من الأداتين دورهما الفعال في الحقل العام للثروة الاجتماعية.

وسوف نتناول كلًا من الأداتين بالدرس، لنعرف دورها الذي

تؤديه في مجال التوزيع، مع المقارنة بين مكانة العمل والحاجة في جهاز

التوزيع الإسلامي للثروة، ومكانتهما في التصاميم والنظريات الأخرى

للتوزيع، التي تقوم على أسس شيوعية واشتراكية ورأسمالية.

دور العمل في التوزيع

لكي نعرف دور العمل في التوزيع، يجب أن ندرس الصلة الاجتماعية

بين العمل والثروة التي ينتجها. فالعمل ينصب على مختلف المواد الطبيعية:

فيستخرج المعدن من الأرض، ويقتطع الخشب من الأشجار، ويغوص

على اللؤلؤ في البحر، ويصطاد طائرًا من الجو.. إلى غير ذلك من الثروات

والمواد التي يحصل عليها الإنسان من الطبيعة عن طريق العمل. والسؤال

الذي نعالجه بهذا الصدد هو: ماذا تكتسب المادة من طابع اجتماعي بسبب

العمل؟ وما هي علاقة العامل بالثروة التي حصل عليها عن طريق عمله؟.

فهناك الرأي القائل: بانقطاع الصلة الاجتماعية بين العمل و (العامل)

وموضوعه، فليس للعمل أو العامل من حق إلا في إشباع حاجته مهما كان

عمله، لأن العمل ليس إلا وظيفة اجتماعية يؤديها الفرد للمجتمع، فيكافئه

عليها المجتمع بضمان حاجاته.

ويتفق هذا الرأي مع وجهة نظر الاقتصاد الشيوعي، فإن الاقتصاد

الشيوعي ينظر إلى المجتمع بوصفه كائنًا كبيرًا يذوب فيه الأفراد، ويحتل

كل فرد منه موضع الخلية في الكائن العضوي الواحد. وعلى أساس هذه

النظرة التي تصهر الأفراد في البوتقة الاجتماعية الكبرى، وتذيبهم في

العملاق الكبير.. لا تبدو الأعمال التي يقوم بها أفراد المجتمع أعمالًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت