الصفحة 305 من 574

أن يقدم له النقد الذي يمكّنه من شراء تلك السلعة من منتجيها بعد ذلك.

وصعوبة التوافق بين قيم الأشياء قد ذللت، لأن قيمة كل سلعة أصبحت

تقدر بالنسبة للنقود وهي قابلة للقسمة.

كما أصبح من الميسور تقدير قيم الأشياء بسهولة، لأنها تقدر كلها

بالنسبة لسلعة واحدة، وهي النقد بوصفه المقياس العام للقيمة.

وكل هذه التسهيلات نتجت من وكالة النقد عن السلعة في مجالات

التداول.

وهذا هو الجانب المضيء المشرق من وكالة النقد عن السلعة، الذي

يشرح: كيف تؤدي الوكالة وظيفتها الاجتماعية التي خلقت لأجلها،

وهي تيسير عمليات التداول؟

ولكن هذه الوكالة لم تقف عند هذا الحد على مر الزمن، بل أخذت

تلعب دورًا خطيرًا في الحياة الاقتصادية، حتى تمخض ذلك عن صعاب

ومشاكل لا تقل عن مشاكل المقايضة وصعابها، غير أن تلك مشاكل

طبيعية، وأما المشاكل الجديدة التي نتجت عن وكالة النقد فهي مشاكل

إنسانية، تعبر عن ألوان الظلم والاستغلال التي مهدت لها وكالة النقد عن

السلعة في مجالات التداول.

ولكي نعرف ذلك، يجب أن نلاحظ التطورات التي حصلت في عمليات

المبادلة نتيجة لتبدل شكلها، وقيامها على أساس النقد بدلًا عن قيامها على

أساس المقايضة المباشرة.

ففي المبادلة القائمة على أساس المقايضة، لم يكن يوجد حد فاصل بين

البائع والمشتري، فقد كان كل من المتعاقدين بائعًا ومشتريًا في نفس الوقت،

لأنه يدفع سلعة إلى صاحبه ويتسلم نظيرها سلعة أيضًا. ولهذا كانت المقايضة

تشبع بصورة مباشرة حاجة المتعاقدين معًا، فيخرجان من عملية التداول

وقد حصل كل منهما على السلعة التي يحتاجها في استهلاكه أو إنتاجه،

كالحنطة أو المحراث. وفي هذا الضوء نعرف: أن الشخص في عصر

المقايضة لم يكن يتاح له أن يتقمص شخصية البائع، دون أن يكون مشتريًا

في نفس الوقت، فلا بيع بدون شراء. والبائع يدفع بإحدى يديه سلعته إلى

المشتري بوصفه بائعًا، ليستلم منه بيده الأخرى سلعة جديدة بوصفه مشتريًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت