الصفحة 309 من 574

بداية العصر الرأسمالي، حيث أخذ هؤلاء يجذبون الكميات المكتنزة من النقد

عند مختلف الأفراد، عن طريق إغرائهم بالفائدة السنوية التي يتقاضاها

زبائن المصرف عن أموالهم التي يودعونها فيه، فتجمعت تلك الكميات

المختلفة في كنوز الصيارفة بدلًا عن استخدامها في الإنتاج المثمر، وقامت

على أساس هذا التجمع المصارف والبيوت المالية الكبيرة التي امتلكت زمام

الثروة في البلاد، وقضت على أي مظهر من مظاهر التوازن في الحياة

الاقتصادية.

هذا عرض سريع لمشاكل التداول أو المبادلة، وهو يوضح بجلاء أن

هذه المشاكل قد نبعت كلها من النقد وسوء استخدامه في مجال التداول،

إذ اتخذ أداة اكتناز وبالتالي أداة تنمية للملك.

وقد يلقي هذا ضوءًا على ما جاء في الحديث عن رسول الله (ص)

أنه قال:(الدنانير الصفر والدراهم البيض مهلكاكم كما أهلكا من كان

قبلكم).

وعلى أي حال فقد عالج الإسلام هذه المشاكل النابعة من النقد،

واستطاع أن يعيد إلى التداول وضعه الطبيعي ودوره الوسيط بين الإنتاج

والاستهلاك.

وتتلخص النقاط الرئيسية في الموقف الإسلامي من مشاكل التداول

فيما يلي:

أولًا: منع الإسلام من اكتناز النقد، وذلك عن طريق فرض ضريبة

الزكاة على النقد المجمد بصورة تتكرر في كل عام، حتى تستوعب النقد

المكتنز كله تقريبًا إذا طال اكتنازه عدة سنين. ولهذا يعتبر القرآن اكتناز

الذهب والفضة جريمة يعاقب عليها بالنار. لأن الاكتناز يعني بطبيعة الحال

التخلف عن أداء الضريبة الواجبة شرعًا، لأن هذه الضريبة لدى أدائها

لا تفسح مجالًا أمام النقد للتجمع والاكتناز، فلا غرو إذا هدد القرآن

الذين يكنزون الذهب والفضة وتوعدهم بالنار قائلًا:(والذين يكنزون

الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم، يوم يحمى

عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم، هذا ما كنز تم

لأنفسكم فذوقوا ما كنت تكنزون).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت