ولما كان الناس في نضالهم مع الطبيعة، لاستثمارها في إنتاج الحاجات
المادية ليسوا منفردين، منعزلًا بعضهم عن بعض، بل ينتجون في جماعات
وبصفتهم أجزاء من مجتمع مترابط، فالإنتاج دائمًا ومهما تكن الظروف
إنتاج اجتماعي. ومن الطبيعي حينئذ، أن يقيم الناس بينهم علاقات معينة،
بصفتهم مجموعة مترابطة خلال عملية الإنتاج.
وهذه العلاقات_علاقات الإنتاج_التي تقوم بين الناس، بسبب
خوضهم معركة موحدة ضد الطبيعة، هي في الحقيقة علاقات الملكية،
التي تحدد الوضع الاقتصادي، وطريقة توزيع الثروة المنتجة في المجتمع
وبمعني آخر: تحدد شكل الملكية_المشاعية، أو العبودية،أو الإقطاعية،
أو الرأسمالية، أو الاشتراكية_ونوعية المالك، وموقف كل فرد من
الناتج الاجتماعي.
وتعتبر هذه العلاقات (علاقات الإنتاج، أو علاقات الملكية) _من
وجهة رأي الماركسية_الأساس الواقعي، الذي يقوم عليه البناء العلوي
للمجتمع كله فكل العلاقات السياسية، والحقوقية، والظواهر الفكرية،
والدينية مرتكزة على أساس علاقات الإنتاج (علاقات الملكية) . لأن
علاقات الإنتاج، هي التي تجدد شكل الملكية السائد في المجتمع، والأسلوب
الذي يتم بموجبه تقسيم الثروة على أفراده. وهذا بدوره، هو الذي يحدد
الوضع السياسي، والحقوقي والفكري، والديني، بصورة عامة.
ولكن إذا كانت كل الأوضاع الاجتماعية، تنشأ وفقًا للوضع
الاقتصادي وبتعبير آخر: تنشأ وفقًا لعلاقات الملكية (علاقات الإنتاج) ،
فمن الضروري أن نتساءل عن علاقات الإنتاج هذه كيف تنشأ؟ وما هو
السبب الذي يكوّن ويكيف الوضع الاقتصادي للمجتمع؟.
وتجيب المادية التاريخية على ذلك: أن علاقات الإنتاج(علاقات
الملكية)، تتكون في المجتمع بصورة ضرورية، وفقًا لشكل الإنتاج،
والدرجة المعينة التي تعيشها القوي المنتجة. فلكل درجة من نمو هذه القوى،
علاقات ملكية ووضع اقتصادي، يطابق تلك الدرجة من تطورها. فالقوى