الصفحة 32 من 574

المنتجة هي التي تنشيء الوضع الاقتصادي، الذي تتطلبه وتفرضه على المجتمع

ويتولد عن الوضع الاقتصادي، وعلاقات الملكية عندئذ، جميع الأوضاع

الاجتماعية، التي تطابق ذلك الوضع الاقتصادي و تتفق معه.

ويستمر الوجود الاجتماعي على هذه الحال، حتى تبلغ قوى المجتمع

المنتجة درجة جديدة من النمو والتطور فتدخل في تناقض مع الوضع

الاقتصادي القائم لأن هذا الوضع، إنما كان نتيجة للمرحلة أو الدرجة،

التي تخطتها قوى الإنتاج إلى مرحلة جديدة، تتطلب وضعًا اقتصاديًا جديدًا،

وعلاقات ملكية من نمط آخر، بعد أن أصبح الوضع الاقتصادي السابق،

معيقًا لها عن النمو. وهكذا يبدأ الصراع بين القوى المنتجة لوسائل الإنتاج،

في مرحلتها الجديدة من ناحية، وعلاقات الملكية والأوضاع الاقتصادية،

التي خلفتها المرحلة السابقة لقوى الإنتاج من ناحية أخرى.

وهنا يأتي دور الطبقية في المادية التاريخية. فإن الصراع بين القوى

المنتجة النامية، وعلاقات الملكية القائمة، ينعكس على الصعيد الاجتماعي

دائمًا، في الصراع بين طبقتين: أحداهما: الطبقة الاجتماعية، التي تتفق

مصالحها مع نمو القوي المنتجة، ومستلزماته الاجتماعية. والأخرى الطبقة

الاجتماعية، التي تتفق مصالحها مع علاقات الملكية القائمة، وتتعارض

منافعها مع متطلبات المد التطوري للقوى المنتجة.ففي المرحلة التاريخية

الحاضرة_مثلًا-يقوم التناقض بين نمو القوى المنتجة، والعلاقات الرأسمالية

في المجتمع. ويشب الصراع تبعًا لذلك، بين الطبقة العاملة، التي تقف إلى

صف القوي المنتجة في نموها، وترفض بإصرار ووعي طبقي علاقات

الملكية الرأسمالية، وبين الطبقة المالكة، التي تقف جانب العلاقات

الرأسمالية في الملكية، وتستميت في الدفاع عنها.

وهكذا يجد التناقض، بين قوى الإنتاج، وعلاقات الملكية_دائمًا_

مدلوله الاجتماعي، في التناقض الطبقي.

ففي كيان المجتمع_إذن_تناقضان: الأول: التناقض بين نمو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت