القوي المنتجة، وعلاقات الملكية السائدة، حين تصبح معيقة لها عن التكامل.
والثاني: التناقض الطبقي، بين طبقة من المجتمع، تخوض المعركة لحساب
القوى المنتجة، وطبقة أخرى، تخوضها لحساب العلاقات القائمة. وهذا
التناقض الأخير، هو التعبير الاجتماعي والانعكاس المباشر، للتناقض الأول.
ولما كانت وسائل الإنتاج، هي القوى الرئيسية في دنيا التاريخ فمن
الطبيعي أن تنتصر في صراعها، مع علاقات الملكية ومخلفات المرحلة القديمة.
فتقضي على الأوضاع الاقتصادية، التي أصبحت في تناقض معها وتقيم
علاقات وأوضاعًا اقتصادية تواكبها في نموها وتنسجم مع
مرحلتها.
ومعنى ذلك بالتعبير الاجتماعي: أن الطبقة الاجتماعية التي كانت
تقف في المعركة إلى صف القوى المنتجة، هي التي يكتب لها النصر على
الطبقة الأخرى التي كانت تناقضها، وتحاول الاحتفاظ بعلاقات الملكية
كما هي.
وحين تنتصر قوى الإنتاج على علاقات الملكية، وبمعنى آخر: تفوز
الطبقة الحليفة لوسائل الإنتاج، على نقيضتها حينئذ تتحطم علاقات الملكية
القديمة، ويتغير الوجه الاقتصادي للمجتمع. وتغير الوضع الاقتصادي
بدوره، يزعزع كل البناء العلوي الهائل للمجتمع، من سياسة، وأفكار،
وأديان، وأخلاق لأن هذه الجوانب كلها، كانت تقوم على أساس الوضع
الاقتصادي فإذا تبدل الأساس الاقتصادي، تغير وجه المجتمع كله.
والمسألة لا تنتهي عند هذا الحد فان التناقض بين قوى الإنتاج، وعلاقات
الملكية، أو التناقض بين الطبقتين الممثلتين لتلك القوى والعلاقات، إن هذا
التناقض وإن وجد حله الآتي، في تغير اجتماع شامل، غير أنه حل موقوت.
لأن القوى المنتجة، تواصل نموها وتطورها حتى تدخل مرة أخرى في
تناقض، مع علاقات الملكية والأوضاع الاقتصادية الجديدة. ويتمخض
هذا التناقض، عن ولادة طبقة اجتماعية جديدة، تتفق مصالحها مع النمو
الجديد في قوى الإنتاج ومتطلباته الاجتماعية. بينما تصبح الطبقة، التي