الصفحة 34 من 574

كانت حليفة لقوى الإنتاج، خصمًا لها منذ تلك اللحظة، التي بدأت

الوسائل المنتجة تتناقض مع مصالحها، وما تحرص عليه من علاقات الملكية.

فتشتبك الطبقتان في معركة جديدة، كمدلول اجتماعي للتناقض بين قوى

الإنتاج، وعلاقات الملكية. وينتهي هذا الصراع إلى نفس النتيجة، التي

أدى إليها الصراع السابق. فتنتصر قوى الإنتاج على علاقات الملكية.

وبالتالي تنتصر الطبقة الحليفة لها، ويتغير تبعًا لذلك الوضع الاقتصادي.

وكل الأوضاع الاجتماعية.

وهكذا، فإن علاقات الملكية، والأوضاع الاقتصادية، تظل محتفظة

بوجودها الاجتماعي، ما دامت القوى المنتجة تتحرك ضمنها وتنمو، فإذا

أصبحت عقبة في هذا السبيل، أخذت التناقضات تتجمع، حتى

تجد حلها في انفجار ثوري، تخرج منه وسائل الإنتاج منتصرة، وقد حطمت

العقبة من أمامها. وأنشأت وضعًا اقتصاديًا جديدًا، لتعود بعد مدة من

نموها، إلى مصارعته من جديد، طبقًا لقوانين الديالكتيك، حتى يتحطم

ويندفع التاريخ إلى مرحلة جديدة.

المادية التاريخية والصفة الواقعة

وقد دأب الماركسيون، على القول بأن المادية التاريخية، هي الطريقة

العلمية الوحيدة لإدراك الواقع الموضوعي، التي قفزت بالتاريخ إلى مصاف

العلوم البشرية الأخرى، كما حاول بعض الكتّاب الماركسيين بإصرار.

اتهام المناوئون للمادية التاريخية، والمعارضين لطريقتها، في تفسير الإنسان

المجتمعي: بأنهم أعداء علم التاريخ وأعداء الحقيقة الموضوعية، التي

تدرسها المادية التاريخية وتفسرها. ويبرر هؤلاء اتهامهم هذا. بأن المادية

التاريخية تقوم على أمرين: أحدهما: الإيمان بوجود الحقيقة الموضوعية

والآخر: أن الأحداث التاريخية لم تخلق صدفة، وإنما وجدت وفقًا لقوانين

عامة: يمكن دراستها وتفهمها. فكل معرضة للمادية التاريخية، مردها

إلى المناقشة في هذين الأمرين.

وعلى هذا الأساس كتب بعض الماركسيين يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت