الصفحة 316 من 574

عليمة ولا صحيحة ضمن إطار آخر، كما أوضحنا ذلك بكل تفصيل في

بحث سابق من هذا الكتاب [1] .

وبمجرد أن نضع هذا الفصل الحاسم بين المذهب الاقتصادي وعلم

الاقتصاد، نعرف أن القول بوجود مذهب اقتصادي في الإسلام لا يعني

أن الإسلام يبحث في قوانين العرض والطلب، ويحدد مدى تأثير زيادتهما

أو انكماشهما على الثمن في السوق الحرة، وإنما يبحث بدلًا عن ذلك في

توفير الحرية للسوق، فيدعو إلى توفيرها له وصيانتها، أو إلى الإشراف

على السوق والتحديد من حريته، تبعًا للصورة التي يتبناها للعدالة.

وكذلك لا يبحث الإسلام في العلاقة وردود الفعل بين الفائدة والربح،

أو بين حركة رأس المال الربوي والتجارة، ولا في العوامل التي تؤدي إلى

زيادة الفائدة أو انخفاضها، وإنما يقوم نفس الفائدة والربح، ويصدر حكمه

على الاستثمار الربوي والتجاري، بما يتفق مع مفاهيمه عن العدالة.

ولا يبحث الإسلام أيضًا في ظاهرة تناقص إنتاج الغلة وأسبابها، وإنما

يبحث عما إذا كان من الجائز ومن العدل أن يوضح الإنتاج تحت إشراف

هيئة مركزية عليا.

نعرف من ذلك كله: أن وظيفة المذهب الاقتصادي هي وضع حلول

لمشاكل الحياة الاقتصادية، ترتبط بفكرته ومثله في العدالة. وإذا أضفنا إلى

هذه الحقيقة: أن تعبيري (الحلال، والحرام) في الإسلام تجسيدان للقيم

والمثل التي يؤمن بها الإسلام، فمن الطبيعي أن ننتهي من ذلك إلى اليقين

بوجود اقتصاد مذهبي إسلامي، لأن قصة الحلال والحرام في الإسلام تمتد

إلى جميع النشاطات الإنسانية، وألوان السلوك: سلوك الحاكم والمحكوم،

وسلوك البائع والمشتري، وسلوك المستأجر والأجير، وسلوك العامل والمتعطل

فكل وحدة من وحدات هذا السلوك هي إما حرام وإما حلال، وبالتالي

هي إما عدم وإما ظلم، لأن الإسلام إن كان يشتمل على نص يمنع عن

(1) القوانين العلمية في الاقتصاد الرأسمالي ذات إطار مذهبي) ص 263-270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت