الصفحة 317 من 574

سلوك معين سلبي أو إيجابي فهذا السلوك حرام، وإلا فهو حلال.

وإذا كانت كل ألوان النشاط في الحياة الاقتصادية خاضعة لقضية

الحلال والحرام، بما تعبر عنه هذه القضية من قيم ومثل، فمن حق البحث

في الإسلام أن يدعونا إلى التفكير في استخلاص وتحديد المذهب الاقتصادي،

الذي تعبر عنه قضية الحلال والحرام بقيمها ومثلها ومفاهيمها.

العلاقة بين المذهب والقانون:

كما عرفنا أن المذهب الاقتصادي يختلف عن علم الاقتصاد، كذلك

يجب أن نعرف الفرق بين المذهب الاقتصادي والقانون المدني أيضًا، فإن

المذهب هو: مجموعة من النظريات الأساسية التي تعالج مشاكل الحياة

الاقتصادية، والقانون المدني هو: التشريع الذي ينظم تفصيلات العلاقات

المالية بين الأفراد وحقوقهم الشخصية والعينية. وعلى هذا الأساس لا يمكن

أن يعتبر المذهب الاقتصادي لمجتمع نفس قانونه المدني. فالرأسمالية مثلًا

بوصفها المذهب الاقتصادي لدول كثيرة في العالم ليست هي نفس القوانين

المدنية في تلك الدول، ولذا قد تختلف دولتان رأسماليتان في تشريعاتهما

القانونية، تبعًا لاتجاهات رومانية وجرمانية_مثلًًا_ مختلفة في التشريع

بالرغم من وحدة المذهب الاقتصادي فيهما، لأن تلك التشريعات القانونية

ليست من المذهب الرأسمالي. فليس من الرأسمالية_باعتبارها مذهبًا

اقتصاديًا_ الأحكام التي ينظم بها القانون المدني في الدولة الرأسمالية عقود

المقايضة من بيع وإيجار وقرض مثلًا. فلو قدمت هذه الأحكام باعتبارها

المضمون الرأسمالي للمذهب، كان ذلك ينطوي على التباس وخلط بين

النظريات الأساسية والتفصيلات التشريعية، بين المذهب والقانون، أي

بين النظريات الأساسية والتفصيلات التشريعية، بين المذهب والقانون، أي

بين النظريات الأساسية للرأسمالية في حرية التملك، وحرية التصرف،

وحرية الاستثمار، وبين التشريعات القانونية التي ترتكز على أساسها تلك

المباديء الرأسمالية في الحرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت