الصفحة 334 من 574

والجواب على هذا السؤال هو: أننا نلتقي بتلك الأحكام والمفاهيم

وجهًا لوجه وبصورة مباشرة في النصوص الإسلامية، التي تشتمل على

التشريع أو على وجهة نظر إسلامية معينة.

فليس علينا إلا أن نستحضر نصوص القرآن الكريم والسنة بهذا الصدد،

لنجمع العدد الكافي من الأحكام والمفاهيم، التي نصل بها في نهاية الشوط

إلى النظريات المذهبية العامة.

ولكن المسألة بالرغم من ذلك ليست مجرد تجميع نصوص فحسب،

لأن النصوص لا تبرز_ في الغالب_ مضمونها التشريعي أو المفهومي_

الحكم أو المفهوم_ إبرازًا صريحًا محددًا، لا يقبل الشك في أي جهة من

جهاته، بل كثيرًا ما ينطمس المضمون أو تبدو المضامين مختلفة وغير

متسقة، وفي هذه الحالات يصبح فهم النّص واكتشاف المضمون المحدد،

من مجموع النصوص التي تعالج ذلك المضمون.. عملية اجتهاد معقدة لافهمًا

بسيطًا.

ولا نحاول في هذا المجال أن نشير إلى طبيعة هذه العملية وأصولها

وقواعدها ومناهجها الفقهية، لأن ذلك كله خارج عن الصدد، وإنما

نريد في هذا الضوء أن نقرر حقيقة عن المذهب الاقتصادي، ونحذر من

خطر قد يقع خلال عملية الاكتشاف.

أما الحقيقة فهي: أن الصورة التي نكوّنها عن المذهب الاقتصادي،

لما كانت متوقفة على الأحكام والمفاهيم، فهي انعكاس لاجتهاد معين،

لأن تلك الأحكام والمفاهيم التي تتوقف عليها الصورة نتيجة لاجتهاد خاص

في فهم النصوص، وطريقة تنسيقها والجمع بينها. وما دامت الصورة التي

نكوّنها عن المذهب الاقتصادي اجتهادية. فليس من الحتم أن تكون هي

الصورة الواقعية، لأن الخطأ في الاجتهاد ممكن. ولأجل ذلك كان من

الممكن لمفكرين إسلاميين مختلفين. أن يقدموا صورًا مختلفة للمذهب

الاقتصادي في الإسلام، تبعًا لاختلاف اجتهاداتهم، وتعتبر كل تلك الصور

صورًا إسلامية للمذهب الاقتصادي، لأنها تعبر عن ممارسة عملية الاجتهاد

التي سمح بها الإسلام وأقرها، ووضع لها مناهجها وقواعدها. وهكذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت