الصفحة 335 من 574

تكون الصورة إسلامية ما دامت نتيجة لاجتهاد جائز شرعًا، بقطع النظر

عن مدى انطباقها على واقع المذهب الاقتصادي في الإسلام.

هذه هي الحقيقة. وأما الخطر الذي يحف بعملية الاكتشاف، القائمة

على أساس الاجتهاد من فهم الأحكام والمفاهيم في النصوص.. فهو خطر

العنصر الذاتي، وتسرب الذاتية إلى عملية الاجتهاد، لأن عملية الاكتشاف

كلما توفرت فيها الموضوعية أكثر، وابتعدت عن مظان العطاء الذاتي

كانت أدق وأنجح في تحقيق الهدف. وأما إذا أضاف الممارس خلال عملية

الاكتشاف، وفهم النصوص شيئًا من ذاته وساهم في العطاء، فإن البحث

يفقد بذلك أمانته الموضوعية، وطابعه الاكتشافي الحقيقي.

ويشتد الخطر ويتفاقم، عندما تفصل بين الشخص الممارس والنصوص

التي يمارسها فواصل تاريخية وواقعية كبيرة وحين تكون تلك النصوص

بصدد علاج قضايا يعيش الممارس واقعًا مخالفًا كل المخالفة لطريقة النصوص

في علاج تلك القضايا، كالنصوص التشريعية والمفهومية المرتبطة بالجوانب

الاجتماعية من حياة الإنسان. ولأجل هذا كان خطر الذاتية على عملية

اكتشاف الاقتصاد الإسلامي أشد من خطرها على عملية الاجتهاد في أحكام

أخرى فردية: كالحكم بطهارة بول الطائر، أو حرمة البكاء في الصلاة،

أو وجوب التوبة على العاصي.

ولأجل تعاظم خطر الذاتية على العملية التي يمارسها، كان لزامًا علينا

كشف هذه النقطة بوضوح، وتحديد منابع هذا الخطر وبهذا الصدد يمكننا

أن نذكر الأسباب الأربعة التالية بوصفها أهم المنابع لخطر الذاتية:

أ _ تبرير الواقع.

ب _ دمج النص ضمن إطار خاص.

جـ _ تجريد الدليل الشرعي من ظروفه وشروطه.

د _ اتخاذ موقف معني بصورة مسبقة تجاه النص.

أ_ تبرير الواقع

إن عملية تبرير الواقع هي: المحاولة التي يندفع فيها الممارس_ بقصد

أو بدون قصد_ إلى تطوير النصوص، وفهمها فهمًا خاصًا يبرر الواقع

الفاسد الذي يعيشه الممارس، ويعتبره ضرورة واقعة لامناص عنها نظير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت