فهرس الكتاب
جديد، أو حضارة ناشئة. ولأجل ذلك يجب عند تحديد معنى النص الإنتباه
الشديد إلى عدم الاندماج في إطار لغوي حادث، لم يعش مع النص منذ
ولادته.
وقد يتفق أن تساهم عملية الاشراط الاجتماعي للملكية في تضليل
الممارس للنص عن الفهم الصحيح. فالكلمة حتى إذا كانت محتفظة بمعناها
الأصيل على مر الزمن، قد تصبح خلال ملابسات اجتماعية معينة بين
مدلولها فكر خاص أو سلوك معين_ مشروطة بذلك الفكر أو السلوك،
حتى ليطغى أحيانًا مدلولها السيكولوجي_ على أساس عملية الاشراط التي
ينتجها وضع اجتماعي معين_ على مدلولها اللغوي الأصيل، أو يندمج
على أقل تقدير، المعطى اللغوي للكلمة بالمعطى الشرطي النفسي، الذي هو
في الحقيقة نتيجة وضع اجتماعي يعيشه الممارس، أكثر من كونه نتيجة
للكلمة ذاتها.
وخذ إليك مثلًا كلمة: (الاشتراكية) فقد أشرطت هذه الكلمة
خلال مذاهب اجتماعية حديثة عاشها الإنسان المعاصر.. بكتلة من الأفكار
والقيم والسلوك، وأصبحت هذه الكتلة تشكل إلى حد ما جزءًا مهمًا من
مدلولها الاجتماعي اليوم، وإن لم تكن على الصعيد اللغوي المجرد تحمل
شيئًا من هذا الكتلة. ويناظرها كلمة: (الرعية) التي حمّلها تاريخ
الإقطاع تبعة كبيرة، وأشرطها بسلوك الإقطاعي صاحب الأرض مع
الاقنان الذين يزرعون له أرضه. فإذا جئنا إلى نصوص تشتمل على كلمة
الاشتراكية، أو كلمة الرعية كالنص القائل: الناس شركاء في الماء والنار
والكلأ. والنص القائل: إن للوالي على الرعية حقًا.. نواجه خطر الاستجابة
للاشراط الاجتماعي في تلك الكلمات، وإعطائها المعنى الاجتماعي الذي
عاشته بعيدًا عن جو النص، بدلًا عن إعطائها المعنى اللغوي الذي ترمز إليه.
جـ _ تجريد الدليل الشرعي من ظروفه وشروطه:
تجريد الدليل الشرعي من ظروفه وشروطه، هو عملية تمديد للدليل
دون مبرر موضوعي.
وهذه العملية كثيرًا ما ترتكب في نوع خاص من الأدلة الشرعية وهو