الصفحة 362 من 574

شعار الحرية الاقتصادية، التي تخدم الأقوى وتمهد له السبيل إلى احتكار

الطبيعة ومرافقها بل إن الإسلام تدخّل تدخلًا إيجابيًا في توزيع الطبيعة،

وما تضمنه من مصادر إنتاج، وقسمها إلى عدة أقسام، لكل قسم طابعه

المميز من الملكية الخاصة، أو الملكية العامة، وملكية الدولة، أو الإباحة

العامة.. ووضع لهذا التقسيم قواعده، كما وضع إلى صف ذلك أيضًا القواعد

التي يقوم على أساسها توزيع الثروة المنتجة، وصمم التفصيلات في نطاق

تلك القواعد.

ولهذا السبب تصبح نقطة الانطلاق، أو المرحلة الأولى في الاقتصاد

الإسلامي هي: التوزيع، بدلًا من الإنتاج، كما كان في الاقتصاد السياسي

التقليدي لأن توزيع مصادر الإنتاج نفسها يسبق عملية الإنتاج، وكل تنظيم

يتصل بنفس عملية الإنتاج أو السلع المنتجة يصبح في الدرجة الثانية.

وسوف نبدأ الآن بتحديد موقف الإسلام من توزيع المصادر الأساسية،

توزيع الطبيعة بما تضمه من ثروات.

المصدر الأصيل للإنتاج:

وقبل أن نبدأ بالتفصيلات التي يتم توزيع المصادر الأساسية وفقًا لها،

يجب أن نحدد هذه المصادر.

ففي الاقتصاد السياسي يذكر عادة أن مصادر الإنتاج هي:

1_ الطبيعة.

2_ رأس المال.

3_ العمل، ويضم التنظيم الذي يمارسه المنظم للمشروع.

غير أننا إذ نتحدث عن توزيع المصادر في الإسلام وأشكال ملكيتها..

لابد لنا أن نستبعد من مجال البحث المصدرين الأخيرين، وهما: رأس المال،

والعمل.

أما رأس المال فهو في الحقيقة ثروة منتجة، وليس مصدرًا أساسيًا

للإنتاج، لأنه يعبّر اقتصاديًا عن كل ثروة تم إنجازها، وتبلورت خلال

عمل بشري لكي تساهم من جديد في إنتاج ثروة أخرى. فالآلة التي تنتج

النسيج ليست ثروة طبيعية خالصة، وإنما هي مادة طبيعية، كيّفها العمل

الإنساني خلال عملية إنتاج سابقة. ونحن إنما نبحث الآن في التفصيلات

التي تنظم توزيع ما قبل الإنتاج، أي توزيع الثروة التي منحها الله لمجتمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت