الصفحة 364 من 574

إقامة توزيع المصادر على أساس إقطاعي، بينما تفرض المرحلة التاريخية

للإنتاج الصناعي الآلي، إعادة التوزيع من جديد على أساس امتلاك الطبقة

الرأسمالية لكل مصادر الإنتاج، وفي درجة معينة من نمو الإنتاج الآلي

يصبح من المحتوم تبديل الطبقة الرأسمالية بالطبقة العاملة، وإعادة التوزيع

على هذا الأساس.

والإسلام لا يتفق في مفهومه عن توزيع ما قبل الإنتاج مع الرأسمالية،

ولا مع الماركسية. فهو لا يؤمن بمفاهيم الرأسمالية عن الحرية الاقتصادية،

كما مر بنا بحث ( مع الرأسمالية) [1] . وكذلك لا يقر الصلة الحتمية،

التي تضعها الماركسية بين ملكية المصادر وشكل الإنتاج السائد، كما رأينا

في بحث (اقتصادنا في معالمه الرئيسية) [2] . وهو لذلك يحد من حرية تملك

الأفراد لمصادر الإنتاج، ويفصل توزيع تلك المصادر عن شكل الإنتاج،

لأن المسألة في نظر الإسلام ليست مسألة أداة إنتاج، تتطلب نظامًا للتوزيع

يلائم سيرها ونموها، لكي يتغير التوزيع كلما استجدت حاجة الإنتاج إلى

تغيير، وتوقف نموه على توزيع جديد، وإنما هي مسألة إنسان له حاجات

وميول، يجب إشباعها في إطار يحافظ على إنسانية وينميها. والإنسان هو

الإنسان، بحاجاته العامة وميوله الأصيلة، سواء كان يحرث الأرض بيديه،

أو يستخدم قوى البخار والكهرباء، ولذا يجب أن يتم توزيع المصادر

الطبيعية للإنتاج بشكل يكفل إشباع تلك الحاجات والميول، ضمن إطار

إنساني يتيح للإنسان أن ينمي وجوده وإنسانيته داخل الإطار العام.

فكل فرد_ بوصفه إنسانًا خاصًا_ له حاجات لا بد من إشباعها،

وقد أتاح الإسلام للأفراد إشباعها عن طريق الملكية الخاصة، التي أقرها

ووضع لها أسبابها وشروطها.

وحين تقوم العلاقات بين الأفراد، ويوجد المجتمع، يكون لهذا

المجتمع حاجاته العامة أيضًا. التي تشمل كل فرد بوصفه جزءًا من المركب

(1) اقتصادنا 1/251_270

(2) اقتصادنا 1/293_316.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت