الصفحة 369 من 574

يأتي من بعدهم قوم يسدون من الإسلام مسدًا ، وهم لا يجدون شيئًا، فانظر

أمرًا يسع أولهم وآخرهم فقضى عمر بتطبيق مبدأ الملكية العامة، وكتب

إلى سعد بن أبي وقاص: (( أما بعد فقد بلغني كتابك أن الناس قد سألوا

أن تقسم بينهم غنائمهم، وما أفاء الله عليهم، فنظر ما أجلبوا به عليك في

العسكر من كراع أو مال فاقسمه بين من حضر من المسلمين، واترك

الأرضين والأنهار لعمالها، ليكون ذلك في أعطيات المسلمين، فإنا لو

قسمناها بين من حضر لم يكن لمن بعدهم شيء )) .

وقد ذهب جماعة في تفسير إجراءات الخلفية الثاني إلى القول: بأن

السواد ملك لأهله_ كما جاء في كتاب الأموال لأبي عبيد_ لأنه حين

رده عليهم عمر صارت لهم رقاب الأرض، وتعين حق المسلمين في الخراج،

فالملكية العامة تعلقت بالخراج لا برقبة الأرض.

وقد قال بعض المفكرين الإسلاميين المعاصرين، ممن أخذ بهذا التفسير

أن هذا تأميم للخراج وليس تأميمًا للأرض.

ولكن الحقيقة: أن قيام إجراءات عمر على أساس الإيمان بمبدأ الملكية

العامة، وتطبيقه على رقبة الأرض.. كان واضحًا كل الوضوح، ولم يكن

ترك الأرض لأهلها اعترافًا منه بحقهم في ملكيتها الخاصة، وإنما دفعها

إليهم مزارعة أو إجارة، ليعملوا في أراضي المسلمين وينتفعوا بها، نظير

خراج يقدمونه إليهم.

والدليل على ذلك ما جاء في كتاب الأموال لأبي عبيد، من أن عتبة

ابن فرقد اشترى أرضًا على شاطىء الفرات، ليتخذ فيها قضبًا، فذكر

ذلك لعمر فقال: ممن اشتريتها؟، قال: من أربابها. فلما اجتمع المهاجرون

والأنصار عند عمر قال: هؤلاء أهلها، فهل اشتريت منهم شيئًا؟،

قال: لا، قال: فارددها على من اشتريتها منه، وخذ مالك.

7_ وعن أبي عون الثقفي في كتاب الأموال، أنه قال: أسلم دهقان

على عهد علي (ع) ، فقام الإمام عليه الصلاة والسلام وقال: (( أما أنت فلا

جزية عليك، وأما أرضك فلنا )) .

8_ وفي البخاري عن عبد الله قال: (( أعطى النبي خيبرًا ليهود أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت