الصفحة 37 من 574

وتفسيره وندرسها:

أولًا: على ضوء الأسس الفلسفية والمنطقية، التي يتكون منها مفهوم

الماركسية العام عن الكون.

وثانيًا:بما هي نظرية عامة تحاول استيعاب التاريخ الإنساني.

وثالثًا: بتفاصيلها، التي تحدد مراحل التاريخ البشري، والقفزات

الاجتماعية على رأس كل مرحلة.

النظرية على ضوء ألاسس الفلسفية

في ضوء المادية الفلسفية

تؤمن الماركسية، بأن التفسير المادي للتاريخ، من أهم مزايا المادية

الحديثة. إذ لا يمكن بدونه، إعطاء التاريخ تفسيرًا صحيحًا، يتجاوب مع

المادية الفلسفية، ويتسق مع المفهوم المادي للحياة والكون.وما دام التفسير

المادي صادقًا_في رأي الماركسية_على الوجود، بصورة عامة، فيجب

أن يصدق بالنسبة إلى التاريخ، لأن التاريخ ليس إلا جانبًا من جوانب الوجود

العام.

وعلى هذا الأساس، تعيب الماركسية على مادية القرن الثامن عشر، موقفها

من تفسير التاريخ. لأن مادية القرن الثامن عشر الميكانيكية، لم توفق إلى هذا

الكشف المادي الجبار، في الحقل التاريخي، بل كانت مثالية في مفاهيمها

عن التاريخ، بالرغم من اعتناقها المادية في المجال الكوني العام. ولماذا

كانت في مفهومها التاريخي مثالية؟. كانت كذلك_في رأي الماركسية_

لأنها آمنت بالأفكار والمحتويات الروحية للإنسان، ومنحتها دورًا رئيسيًا

في التاريخي، ولم تستطع خلال العلاقات الاجتماعية، التي كانت تعيشها،

أن تتخطى هذه العوامل المثالية، إلى السبب الأعمق، إلى القوى المادية،

الكامنة في وسائل الإنتاج. فلم تصل لأجل هذا، إلى العلة المادية للتاريخ،

ولم يحالفها التوفيق في وضع تصميم علمي، لمادية تاريخية، تتجاوب مع

المادية الكونية. وإنما ظلت تتعلق بالتفسيرات المثالية السطحية، التي تدرس

السطح التاريخي ولا تنفذ إلى الأعماق. قال أنجلز:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت