الصفحة 371 من 574

وفي الباحثين الإسلاميين_ معاصرين وغير معاصرين_ من يتجه إلى

القول بخضوع الأرض المفتوحة عنوة لمبدأ التقسيم بين المقاتلين، على أساس

الملكية الخاصة، كما تقسم سائر الغنائم بينهم.

ويعتمد هؤلاء فقهيًا على أمرين: أحدهما: آية الغنيمة. والآخر،

ما هو المأثور من سيرة رسول الله (ص) في تقسيم غنائم خيبر.

أما آية الغنيمة فهي قوله في سورة الأنفال: (( واعلموا أن ما

غنمتم من شيء، فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين

وابن السبيل.. الآية )) .

وهي في رأي هؤلاء تقتضي بظاهرها: أن كل ما غنم يخمس وبالتالي

يقسم الباقي منه على الغانمين، دون فرق بين الأرض وغيرها من الغنائم.

ولكن الحقيقة أن قصارى ما تدل عليه الآية الكريمة هو وجوب اقتطاع

خمس الغنيمة بوصفها ضريبة تتقاظاها الدولة لصالح: ذي القربى

والمساكين، والأيتام، وابن السبيل. ولنفترض أن هذه الضريبة تقتطع

من الأرض أيضًا، فإن ذلك لا يشرح بحال من الأحوال مصير الأخماس

الأربعة الأخرى، ولا نوع الملكية التي يجب أن تطبق عليها. لأن الخمس _

باعتباره ضريبة لصالح فئات معينة من الفقراء وأشباههم_ كما يمكن أن

يفرض لحساب هذه الفئات، على ما يملكه المحاربون ملكية خاصة من

الغنائم المنقولة، كذلك يمكن أن يفرض لحساب تلك الفئات أيضًا، على

ما تملكه الأمة ملكية عامة من الأرض المفتوحة. فلا توجد إطلاقًا صلة بين

التخميس والتقسيم. فقد يخضع مال لمبدأ التخميس، ولكن ليس من

الضروري أن يقسم بين المحاربين على أساس الملكية الخاصة فآية التخميس

لا تدل على التقسيم بين المحاربين إذن. وبكلمة أخرى أن الغنيمة التي

تتحدث عنها آية الغنيمة إما أن تكون بمعنى الغنيمة الحربية أي ما تم الإستيلاء

عليه بالحرب وإما أن تكون بمعنى الغنيمة الشرعية أي ما تملكه الإنسان بحكم

الشارع من أموال. فإذا فسرنا الكلمة بالمعنى الأول فليس في الآية الكريمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت