فهرس الكتاب
أي دلالة على أن غير الخمس من الغنيمة يعتبر ملكًا للمحاربين في كل
الحالات، وإذا فسرنا الكلمة بالمعنى الثاني كانت الآية بنفسها تفترض
ملكية المخاطبين للمال كموضوع لها فكأنها قالت: إذا ملكتم مالًا فالخمس
ثابت فيه وفي هذه الحالة لا يمكن أن تعتبر الآية دليلًا على ملكية المحاربين
للغنيمة لأنها لا تحقق موضوعها ولا تثبت شرطها.
وأما المأثور من سيرة النبي صلى الله عليه وآله في تقسيم غنائم خيبر،
فهو الدليل الثاني الذي استند إليه هؤلاء المؤمنون بتقسيم الأرض بين
المحاربين خاصة، اعتقادًا منهم بأن النبي (ص) طبق على أراضي خيبر
مبدأ الملكية الخاصة، وقسمها بين المحاربين الذين فتحوها.
ولكنا نشك في صواب هذا الاعتقاد كل الشك، حتى لو افترضنا
صحة الروايات التاريخية التي تحدثت عن تقسيم النبي (ص) خيبرًا على
المقاتلين. لأن التاريخ العام الذي ينقل هذا، يحدثنا عن ظواهر أخرى في
سيرته الرائدة، تساهم في فهم القواعد التي طبقها النبي (ص) على غنائم
خيبر.
فهناك ظاهرة احتفاظ النبي (ص) بجزء كبير من خيبر لمصالح الدولة
والأمة فقد جاء في سنن أبي داود، عن سهل بن أبي حشمة أن: رسول الله
(ص) قسم خيبر نصفين، نصفًا لنوائبه وحاجاته، ونصفًا بين المسلمين،
قسمها بينهم على ثمانية عشر سهمًا )) .
وعن بشير بن يسار مولى الأنصار، عن رجال من أصحاب النبي
(ص) (( أن رسول الله(ص) لما ظهر على خيبر، قسمها على ستة وثلاثين
سهمًا، جمع كل سهم مئة سهم، فكان لرسول الله (ص) وللمسلمين
النصف من ذلك، وعزل النصف الباقي لمن نزل به من الوفود والأمور
ونوائب الناس )) .
وعن ابن يسار أنه قال: (( لما أفاء الله عه نبيه خيبر، قسمها على ستة
وثلاثين سهمًا، جمع كل سهم مئة سهم، فعزل نصفها لنوائبه وما ينزل
به: (الوطيحة) و (الكتيبة) وما أحيز معهما، وعزل النصف الآخر
فقسمه بين المسلمين: (الشق) و (النطأة) وما أحيز معهما، وكان سهم
رسول الله فيما أحيز معهما )) .