فهرس الكتاب
حكم هذا النص بملكية الرسول لعادي الأرض، والجملة الأخيرة:
(ثم هي لكم) تقرر حق الأحياء الذي سنشير إليه فيما بعد.
وقد جاء في كتاب الأموال: أن عادي الأرض هي كل أرض كان
لها ساكن في آباد الدهر، فلم يبق منها أنيس، فصار حكمها إلى الإمام
وكذلك كل أرض موات لم يحيها أحد، ولم يملكها مسلك ولا معاهد.
وفي كتاب الأموال أيضًا، عن ابن عباس: أن رسول الله (ص) لما
قدم المدينة جعلوا له كل أرض لا يبلغها الماء، يصنع بها ما يشاء. وهذا
النص لا يؤكد مبدأ ملكية الدولة للأراضي الموات البعيدة عن الماء فحسب،
بل يؤكد ممارسة النبي السيطرة الفعلية على الأراضي الموات الأمر الذي
ما يؤكد ممارسة النبي السيطرة الفعلية على الأراضي الموات الأمر الذي
تعتبر تطبيقًا عمليًا لمبدأ ملكية الدولة لها، فقد ورد في كتاب الإمام الشافعي
أنه (لما قدم رسول الله(ص) المدينة أقطع الناس الدور فقال حي من نبي
زهرة يقال لهم بنو عبد بن زهرة نكب عنا ابن أم عبد فقال رسول الله (ص)
(فلم ابتعثني الله إذا إن الله لا يقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيهم حقه)
وقد علق الشافعي على ذلك قائلًا(وفي هذا دلالة على أن ما قارب العامر وكان
بين ظهرانيه وما لم يقارب من الموات سواء في أنه لا مالك له فعلى السلطان
إقطاعه ممن سأله من المسلمين) [1] .
فالأرضان_ العامرة والموات من أراضي الفتح_ طبق عليهما شكلان
تشريعيان من أشكال الملكية، وهما: الملكية العامة للأرض العامرة
وملكية الدولة للموات.
نتيجة اختلاف شكلي الملكية!
وهاتان الملكيتان_ الملكية العامة للأمة، وملكية الدولة_ وإن اتفقتا
في المغزى الاجتماعي إلا أنهما يعتبران شكلين تشريعيين مختلفين، لأن
المالك في أحد الشكلين هو الأمة، والمالك في الشكل الآخر هو المنصب،
الذي يباشر حكم تلك الأمة من قبل الله. وينعكس الفرق بين الشكلين في
الأمور التالية:
(1) الأم جـ 4 ص 50.