فهرس الكتاب
الثروات التي حكمت الشريعة بملكية الدولة لها في قوله: (( يسألونك عن
الأنفال، قل الأنفال لله والرسول، فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم،
وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين )) . وقد روى الشيخ الطوسي في
التهذيب بشأن نزول هذه الآية أن بعض الأفراد سألوا رسول الله (ص)
أن يعطيهم شيئًا من الأنفال، فنزلت الآية تؤكد مبدأ ملكية الدولة،
وترفض تقسيم الأنفال بين الأفراد، على أساس الملكية الخاصة.
وتملّك الرسول للأنفال، يعبر عن تملك المنصب الإلهي في الدولة لها،
ولهذا تستمر ملكية الدولة للأنفال وتمتد بامتداد الإمامه من بعده، كما ورد
في الحديث عن علي (ع) : أنه قال: (( إن للقائم بأمور المسلمين الأنفال
التي كانت لرسول الله قال الله عز وجل: يسألونك عن الأنفال قل الأنفال
لله والرسول، فما كان لله ولرسوله فهو للإمام )) [1] . فإذا كانت الأنفال
ملكًا للدولة_ كما يقرره القرآن الكريم_ وكانت الأرض غير العامرة
حال الفتح من الأنفال.. فمن الطبيعي أن تندرج هذه الأرض في نطاق
ملكية الدولة. وعلى هذا الأساس ورد عن الصادق (ع) ، بصدد تحديد
ملكية الدولة (الإمام) : أن الموات كلها هي له، وهو قوله تعالى (( يسألونك
عن الأنفال (أن تعطيهم منه) قل الأنفال لله والرسول )) .
ومما قد يشير إلى ملكية الدولة للأراضي الموات أيضًا، ما ورد في
الحديث: من أن النبي (ص) قال: (( ليس للمرء إلا ما طابت به نفس
إمامه )) . وقد استدل أبو حنيفة بهذا الحديث على: أن الموات لا يجوز
احياؤها والاختصاص بها دون إذن الإمام [2] ، وهذا يتفق تمامًا مع ملكية
الإمام للموات، أو ملكية الدولة بتعبير آخر ( * ) . ويدل على ذلك أيضًا:
ما ورد في كتاب الأموال لأبي عبيد، عن ابن طاوس، عن أبيه: (( أن
رسول الله (ص) قال: عادي الأرض لله ولرسوله، ثم هي لكم )) . فقد
(1) الوسائل للشيخ الحر العاملي محمد بن الحسن جـ 6 ص370.
(2) يراجع المحلى لابن حزم جـ 8 ص 234.
( * ) راجع الملحق رقم 2.