الصفحة 383 من 574

بوصفه وليًا للأمر نقل ملكيته إلى الأفراد ببيع أو هبة ونحو ذلك خلافًا لما

يدخل في نطاق ملكية الدولة فإنه يجوز فيه ذلك وفقًا لما يقدره الإمام من

المصلحة العامة. وهذا الفارق بين الملكيتين يقرب هذين المصطلحين الفقهيين

نحو مصطلحي الأموال الخاصة للدولة والأموال العامة لها في لغة القانون

الحديث، فما نطلق عليه اسم ملكية الدولة يوازي من هذه الناحية ما يعبر

عنه قانونيًا بالأموال الخاصة للدولة بينما يناظر الملكية العامة للأمة ما يطلق

عليه القانون اسم الأموال العامة للدولة. غير إن مصطلح الملكية العامة للأمة

يتميز عن مصطلح الأموال العامة للدولة بأنه يستبطن النص على أن الأموال

العامة التي يشملها هي ملك الأمة ودور الدولة فيها دور الحارس الأمين بينما

ينسجم التعبير القانوني بالأموال العامة للدولة مع هذا كما ينسجم مع كونها

ملكًا للدولة نفسها.

دور الاحياء في الأراضي الميتة:

وكما تختلف الأرض الميتة والأرض العامرة في شكل الملكية، كذلك

تختلفان أيضًا من ناحية الحقوق التي يسمح للأفراد باكتسابها في الأرض.

فالشريعة لا تمنح الفرد حقًا خاصًا في رقبة الأرض العامرة حال الفتح،

ولو جدد عمرانها بعد خراب، كما مر بنا سابقًا.

وأما الأرض الميتة عند الفتح، فقد سمحت الشريعة للأفراد بممارسة

إحيائها واعمارها، ومنحتهم حقًا خاصًا فيها، على أساس ما يبذلون من

جهد في سبيل إحياء الأرض وعمارتها. وفي الروايات ما يقرر هذه الحقيقة

إذ جاء عن أهل البيت: أن (( من أحيا أرضًا فهي له وهو أحق بها ) ).

وورود في صحيح البخاري عن عائشة: أن النبي (ص) قال: (( من أعمر

أرضًا ليست لأحد فهو أحق )) .

وعلى هذا الأساس نعرف: أن الملكية العامة للأرض في الشريعة

لا تنسجم مع الحق الخاص للفرد، فلا يحصل الفرد علي حق خاص في أرض

الملكية العامة، مهما قدم لها من خدمات أو جدد عمرانها بعد الخراب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت