الصفحة 384 من 574

بينما نجد ملكية الدولة للأرض تنسجم مع اكتساب الأفراد حقًا خاصًا فيها.

والمصدر الأساسي للحقوق الخاصة في أراضي الدولة هو الأحياء

والتعبير. فممارسة هذا العمل أو البدء بالعمليات التمهيدية له يمنح الممارس

حقًا خاصًا في الأرض، وبدون ذلك لا تعترف الشريعة بالحق الخاص

إطلاقًا ( * ) بوصفه عملية مستقلة منفصلة عن الاحياء لا تكون سببًا لاكتساب

حق خاص في الأرض وقد جاء في الرواية عن عمر بن الخطاب أنه قال:

ليس لأحد أن يتحجر [1] .

والسؤال المهم فقهيًا بهذا الشأن، يرتبط بطبيعة الحق الذي يستمده

الفرد من عملية الاحياء: فما هو هذا الحق الذي يحصل عليه الفرد، نتيجة

لعمله في الأرض الميتة وإحيائها؟

هذا هو السؤال الذي يجب علينا أن نجيب عليه، في ضوء مجموع

النصوص التي تناولت عملية الإحياء، وشرحت أحكامها الشرعية.

وجواب الكثير من الفقهاء على هذا السؤال: أن مرد الحق الذي

يستمده الفرد من إحياء الأرض، إلى تملكه لها ملكية خاصة، فتخرج

الأرض بسبب الاحياء عن نطاق ملكية الدولة إلى نطاق الملكية الخاصة،

ويملك الفرد الأرض التي أحياها نتيجة لعمله المنفق عليها، الذي بعث فيها

الحياة.

وهناك رأي فقهي آخر يبدو أكثر انسجامًا مع النصوص التشريعية،

يقول: إن عملية الاحياء لا تغير من شكل ملكية الأرض، بل تظل الأرض

ملكًا للإمام أو لمنصب الإمامة، ولا يسمح للفرد بتملك رقبتها وإن أحياها،

وإنما يكتسب بالإحياء حقًا في الأرض دون مستوى الملكية، ويخول له

بموجب هذا الحق استثمار الأرض والاستفادة منها، ومنع غيره ممن لم

يشاركه جهده وعمله من مزاحمته وانتزاع الأرض منه، ما دام قائمًا

بواجبها. وهذا القدر من الحق لا يعفيه من واجباته تجاه منصب الإمامة،

بوصفه المالك الشرعي لرقبة الأرض، فللإمام أن يفرض عليه الأجرة أو

الطسق_ كما جاء في الحديث_ بالقدر الذي يتناسب مع المنافع التي يجنيها

(1) * ) راجع الملحق رقم 3.

(1) الأم للشافعي جـ 4 ص 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت