فهرس الكتاب
فالأرض في ضوء هذه النصوص لا تصبح ملكًا خاصًا لمن أحياها وإلا
لما صح أن يكلف بدفع أجرة عن الأرض للدولة، وإنما تبقى رقبة الأرض
ملكًا للإمام، ويتمتع الفرد بحق في رقبة الأرض، يمكنه من الانتفاع بها
ومنع الآخرين عن انتزاعها منه وللإمام في مقابل ذلك فرض الطسق عليه ( * )
وهذا الرأي الفقهي الذي يعطي لملكية الإمام مدلولها الواقعي، ويسمح
له بفرض الطسق على أراضي الدولة لا نجده لدى فقهاء من شيعة أهل
البيت_ كالشيخ الطوسي فحسب، بل إن له بذورًا وصيغًا متنوعة في
مختلف المذاهب الفقهية في الإسلام فقد ذهب أحمد بن حنبل إلى أن الغامر
الميت من أرض السواد يعتبر أرضًا خراجية أيضًا وللدولة فرض الخراج
عليه بوصفه ملكًا لعامة المسلمين واستند في ذلك إلى ما صنعه عمر من مسح
العامر والغامر من أرض السواد ووضع الخراج عليهما معًا. وبعض الفقهاء
جعل موات المفتوح عنوة مطلقًا للمسلمين.
وذكر الماوردي عن أبي حنيفة وأبي يوسف أن الفرد إذا أحيا أرضًا
من الموات وساق إليها ماء الخراج كانت أرض خراج وكان للدولة فرض
الخراج عليها ويريدان بماء الخراج الأنهار التي فتحت عنوة كدجلة والفرات
والنيل، فكل أرض ميتة تحيا بماء الخراج تصبح خراجية وداخلة في نطاق
ولاية الدولة على وضع الخراج وإن لم تكن الأرض نفسها مفتوحة عنوة.
وجاء في كتاب الأموال لأبي عبيد أن أبا حنيفة كان يقول: أرض الخراج
هي كل أرض بلغها ماء الخراج.
وأما محمد بن الحسن الشيباني فقد اعترف بدوره أيضًا بمبدأ فرض
الخراج على ما يحيى من الأرض الموات ولكنه اختار تفصيلًا آخر غير
ما سبق عن أبي حنيفة وأبي يوسف، فقد قال: إن كانت الأرض المحياة
على أنهار حفرتها الأعاجم فهي أرض خراج وإن كانت على أنهار أجراها
الله عز وجل فهي أرض عشر.
( * ) راجع الملحق رقم 4.
وعلى أي حال فان مبدأ فرض الخراج على الأرض المحياة تجده بصورة
أو أخرى في اتجاهات فقهية مختلفة.