فهرس الكتاب
ونلاحظ أن كلمات الفقهاء غير الأماميين هذه لم تصل إلى الدرجة التي
بلغتها فتوى الشيخ الطوسي وعدد آخر من فقهاء الامامية لأنها لم تتجاوز
بصورة صريحة عن كونها تعبيرات متفاوتة عن حدود الأرض الخراجية
وأنها تشمل قسمًا من الأراضي الموات كموات السواد أو الموات التي تحيى
بماء الخراج غير أنها على أي حال تجعلنا نجد مبدأ فرض الخراج على الأرض
المحياة بصورة أو أخرى في اتجاهات فقهية مختلفة ولا يوجد ما يمنع عن
اعتباره مبررًا مبدئيًا في الشريعة الإسلامية لفرض الخراج من الإمام على
الأراضي المحياة.
ومن المواقف الفقهية الملتقية إلى درجة كبيرة مع رأي الشيخ الطوسي
وغيره من علماء الامامية موقف لبعض فقهاء المذهب الحنفي كأبي القاسم
البلخي وغيره ممن تكلم عن الأرض التي أحياها شخص ثم خربت فاستأنف
أحياءها شخص آخر، إذ قالوا بأن الثاني أحق بها لأن الأول ملك استغلالها
لا رقبتها فإذا تركها كان الثاني أحق بها [1] وهذا الكلام وإن كان لا ينص
على ملكية الدولة للأرض الميتة وحقها في فرض الخراج على ما يحيى منها
ولكنه يلتقي مع موقف الشيخ الطوسي وغيره من علماء الامامية في القول
بأن الأرض الميتة لا تملك ملكية خاصة ولا تدخل رقبتها في نطاق ملكية
المستولي عليها ولو مارس فيها عملية الاحياء والاستثمار.
ونحن حين نقتبس من فقه الشيخ الطوسي مبدأ ملكية الإمام، بهذا
المعنى الذي يسمح له بفرض الخراج على ما يحيى من الأراضي الميتة...
إنما ندرس الموقف على الصعيد النظري فحسب، إذ توجد من الناحية النظرية
_كما عرفنا_ مبررات لاستنباط هذا المبدأ من النصوص التشريعية.
وأما على صعيد التطبيق فلم يؤخذ بهذا المبدأ عمليًا في الإسلام، بل جمد
في المجال التطبيقي ورفع بصورة استثنائية عن بعض الأشخاص وفي بعض
(1) 20) راجع تكملة شرح فتح القدير جـ 8 ص 137 وشرح العناية على الهداية في هامش
الصفحة نفسها