فهرس الكتاب
حقًا.. ما لم يكن بإذن خاص من ولي الأمر، ولا يكفي الإذن الصادر من
النبي (ص) في قوله: (( من أعمر أرضًا فهو أحق بها ) )، لأن هذا الإذن
صدر من النبي بوصفه حاكما ورئيسًا للدولة الإسلامية، لا باعتباره نبيًا، فلا
يمتد مفعوله مع الزمن، بل ينتهي بإنتهاء حكمه.
جـ _ الأرض العامرة طبيعيا حال الفتح
يرى كثير من الفقهاء: أن الأراضي العامرة طبيعيًا_ بما فيها الأراضي
العامرة طبيعيًا حال الفتح_ كالغابات وأمثالها تشترك مع الأراضي الموات التي
مر الحديث عنها قبل لحظة في الشكل التشريعي للملكية. فهم يرون أنها ملك
للإمام، ويستندون في ذلك إلى النص التشريعي المأثور عن الأئمة عليهم
السلام الذي يقرر أن: (( كل أرض لا رب لها هي للإمام ) ). فإن هذا النص
يعطي للإمام ملكية كل أرض ليس لها صاحب، والغابات وأمثالها من هذا
القبيل، لأن الأرض لا يكون لها صاحب إلا بسبب الإحياء، والغابات حية
طبيعيًا دون تدّخل إنسان معين في ذلك، فهي لا صاحب لها في الشريعة بل
تندرج في نطاق الأراضي التي لا رب لها، وتخضع بالتالي لمبدأ ملكية الدولة.
وقد يلاحظ على هذا الرأي. أن تطبيق مبدأ ملكية الدولة (الإمام) على
الغابات ونظائرها من الأراضي العامرة بطبيعتها، إنما يصح في الغابات التي
دخلت دار الإسلام بدون حرب، لأنها لا رب لها. وأما الغابات والأراضي
العامرة بطبيعتها، التي تفتح عنوة وتنتزع من أيدي الكفار.. فهي ملك عام
للمسلمين، لأنها تندرج في النصوص التشريعية التي اعطت المسلمين ملكية
الأرض المفتوحة عنوة. وإذا دخلت الغابات في نطاق الملكية العامة بموجب
هذه النصوص، أصبحت أرضًا لها صاحب، وصاحبها هو مجموع الأمة،
ولا يوجد مبرر بعد ذلك لإدراجها ضمن الأراضي التي لا رب لها، لكي
يستوعبها النص القائل: (( كل أرض لا رب لها للإمام ) ). وبتعبير آخر. إن
نصوص الأراضي الخراجية باطلاقها، حاكمة على نصوص الأرض التي لا