الصفحة 390 من 574

رب لها، وهذا الحكومة تتوقف على أن يكون موضوع نصوص الأرض

الخراجية (ما أخذ بالسيف مما كان تحت استيلاء الكفار) لا خصوص ما أخذ

مما كان ملكًا للكفار إذ على التقدير الثاني لا يكون موضوعها شاملًا للغابات

بخلافه على الأول كما هو واضح. كما تتوقف الحكومة أيضًا على أن يكون عدم

المالك المأخوذ في نص مالكيه الإمام ملحوظًا حدوثًا وبقاءً. والظاهر من

النصوص التي تجعل الأرض التي لا رب لها ملكًا للإمام أنها تتناول كل أرض

ليس لها مالك بطبيعتها فيكفي عدم المالك حدوثًا لكي تكون ملكًا للإمام.

فالصحيح أن الأرض العامرة بطبيعتها ملك للدولة دون فرق بين ما كان

منها مفتوحًا عنوة وما لم يكن كذلك.

وعلى هذا الأساس لا يتكون للفرد حق خاص في رقبة الأرض المفتوحة

عنوة من الغابات وما إليها، كما لا يتكون الحق الخاص في رقبة الأرض

الخراجية العامرة بالاحياء قبل الفتح. وقد يقال: أن الأرض العامرة بطبيعتها

تمتلك على أساس الحيازة، بمعنى أن الحيازة تقوم في الأراضي العامرة طبيعيًا

بنفس الدور الذي يقوم به الاحياء في الأراضي الميتة بطبيعتها، ويستند هذا

القول في إثبات الملكية بسبب الحيازة إلى الأخبار الدالة على أن من حاز ملك،

ويلاحظ على هذا القول:

أولًا: إن بعض هذه الأخبار ضعيف السند، ولهذا لا حجية له، ومنها

ما لا يدل على هذا القول لأنه مسوق لبيان امارية اليد، وجعل الحيازة امارة

ظاهرية على الملكية لا سببًا لها. ومنها ما كان واردًا في موارد خاصة كقوله

(( لليد ما أخذت وللعين ما رأت ) )الوارد في الصيد.

وثانيًا: أن أخبار الحيازة. لو سلمت مختصة بالمباحات الأولية مما لا يكون

مملوكًا شرعًا لجهة أو فرد، فلا تشمل المقام، إذ المفروض أن الغابة ملك الأمة

أو الإمام.

وانطلاقًا مع هذا يجب أن يطبق على المفتوح عنوة من الغابات والأراضي

العامرة بطبيعتها، نفس الأحكام التي تطبق على أراضي الفتح التي كانت

عامرة بالاحياء والجهد البشري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت