فهرس الكتاب
2_ الأرض المسلمة بالدعوة
الأراضي المسلمة بالدعوة هي كل أرض دخل أهلها في الإسلام،
واستجابوا للدعوة دون أن يخوضوا معركة مسلحة ضدها، كأرض المدينة
المنورة، وأندونيسيا، وعدة نقاط متفرقة في العالم الإسلامي.
وتنقسم الأراضي المسلمة بالدعوة_ كما تنقسم الأراضي المسلمة بالفتح_
إلى أرض عامرة قد أحياها أهلها وأسلموا عليها طوعًا، وأرض عامرة طبيعيًا
كالغابات، وأرض دخلت في الإسلام طوعًا وهي ميتة.
أما الموات من الأرض المسلمة بالدعوة فهي كالموات من أراضي الفتح،
يطبق عليها مبدأ ملكية الدولة، وجميع الأحكام التي مرت بنا في موات
الفتح، لأن الأرض الميتة بشكل عام تعتبر من الأنفال، والأنفال ملك
الدولة.
وكذلك الأرض العامرة طبيعيًا المنضمة إلى حوزة الإسلام بالاستجابة
السلمية، فهي ملك للدولة أيضًا، تطبيقًا للمبدأ الفقهي القائل (( كل أرض لا
رب لها هي من الأنفال )) .
ولكن الفرق بين هذين القسمين، الميتة والعامرة طبيعيًا_ بالرغم من
كونهما معًا ملكًا للدولة_ هو أن الفرد يمكنه أن يكتسب حقًا خاصًا في الأرض
الميتة عن طريق إحيائها، وتثبت له من الأحكام ما مر من تفصيلات تشريعية
عن عملية الأحياء، التي يمارسها الفرد في الميت من أراضي الفتح، وأما
الأراضي العامرة بطبيعتها، التي دخلت في دار الإسلام طوعًا فلا سبيل إلى
إكتساب الفرد حقًا فيها بسبب الاحياء، لأنها عامرة وحية بطبيعتها، وإنما
يباح للأفراد الانتفاع بتلك الأرض. وإذا مارس الفرد انتفاعه، فلا تنتزع
الأرض منه لحساب فرد آخر، ما دام يمارس الأول انتفاعه، إذ لا ترجيح لفرد
على فرد، ويسمح للآخر بالانتفاع في حدود لا تزاحم انتفاع الأول، أو فيما
إذا كف الأول عن انتفاعه بالأرض واستثماره لها.
وأما الأرض العامرة التي أسلم عليها أهلها طوعًا فهي لهم، لأن الإسلام
يمنح المسلم على أرضه وماله طوعًا، جميع الحقوق التي كان يتمتع بها في الأرض