الصفحة 392 من 574

والمال قبل إسلامه. فيتمتع أصحاب الأرض المسلمون طوعًا بالحق في

الاحتفاظ بأرضهم، وتملكها ملكية خاصة، ولا خراج عليهم كما كانوا قبل

الدخول في الإسلام تمامًا ( * ) .

وعلى أي حال: فلا شك أن لولي الأمر أن يمنع عن إحياء بعض أراضي

الدولة، وأن يحدد الكمية التي يباح لكل فرد أحياؤها من تلك الأراضي، إذا

اقتضت المصلحة العامة ذلك.

( * ) راجع الملحق رقم 6.

ونخلص من أحكام الأراضي الموات على النقاط الآتية:

أولًا: أنها تعتبر ملكًا للدولة.

وثانيًا: أن أحياءها من قبل الأفراد جائز مبدئيًا، ما لم يمنع عنه ولي

الأمر.

ثالثًا: أن الفرد إذا أحيى أرضًا للدولة وعمرها، كان له فيها الحق الذي

يخوله الانتفاع بها، ويمنع الآخرين من مزاحمته فيها، دون أن تصبح الأرض

ملكًا خاصًا له.

رابعًا: للإمام أن يتقاضى من الفرد المحيي للأرض لأن رقبة

الأرض ملكه. ويفرض هذا الخراج وفقًا للمصلحة العامة، والتوازن

الاجتماعي. وللإمام أيضًا أن يعفو عن الخراج في ظروف معينة،

ولإعتبارات استثنائية نجد ذلك في السيرة النبوية المقدسة. وعلى ضوء ما تقدم

يمكننا أن نميز بوضوح بين الحق الخاص الذي ذكرنا أن الفرد يكسبه بالاحياء

وبين الملكية الخاصة لرقبة الأرض التي نفينا حصولها بالأحياء. ويمكن تلخيص

أهم ما يميز هذا الحق عن ملكية رقبة الأرض فيها يلي:

أولًا_ إن هذا الحق يسمح للدولة بأخذ الأجرة من الفرد صاحب الحق

لقاء انتفاعه بالأرض لأن رقبتها تظل ملكًا للدولة بينما لا مبرر لهذه الأجرة في

حالة قيام ملكية خاصة لرقبة الأرض.

ثانيًا_ إن هذا الحق حق الأولوية من الآخرين، بمعنى أن المحيي أولى

بالأرض التي أحياها ممن لم يحيها ولا يعني ذلك أنه أولى بها من الإمام نفسه

المالك الشرعي للأرض فهو حق نسبي يتمتع به المحيي أمام الآخرين لا أمام

المالك نفسه ولهذا كان من حق الإمام أن ينتزعها منه وفقًا لما يقدره من المصلحة

العامة كما تشير إلى ذلك رواية الكابلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت