فهرس الكتاب
ثالثًا: قد يقال أن هذا الحق يختلف عن الملكية موضوعًا فإن الملكية
الخاصة لرقبة الأرض موضوعها الأرض نفسها وأما هذا الحق فهو حق الاحياء
وبهذه المناسبة يكون حقًا في حياة الأرض التي أوجدها المحيي فيها لا في الأرض
نفسها. ويترتب على ذلك أن هذه الحياة إذا زالت وعادت الأرض ميتة سقط
هذا الحق بصورة طبيعية إذ ينتفي موضوعه، وأما الملكية المتعلقة برقبة الأرض
فيحتاج سقوطها إلى دليل لأن موضوعها لا يزال ثابتًا.
3_ أرض الصلح
وهي الأرض التي هجم عليها المسلمون لفتحها، فلم يسلم أهلها،
ولا قاوموا الدعوة بشكل مسلح، وإنما ظلوا على دينهم، ورضوا أن يعيشوا في
كنف الدولة الإسلامية مسالمين. فالأرض تصبح أرض صلح في العرف
الفقهي، ويجب تطبيق ما تم عليه الصلح بشأنها، فإذا كان عقد الصلح ينص
على أن الأرض لأهلها، فهي على هذا الأساس، تعتبر ملكًا لهم، وليس
لمجموع الأمة حق فيها، وإذا تم الصلح على تملك الأمة للأرض ملكية عامة
وجب التقيد بذلك، وخضعت الأرض لمبدأ الملكية العامة، وفرض عليها
الخراج.
ولا يجوز الخروج عن مقررات عقد الصلح. فقد جاء في كتاب الأموال
عن رسول الله (ص) ، (( أنكم لعلكم تقاتلون قومًا فيتقونكم بأموالهم،
دون أنفسهم وأبنائهم، ويصالحونكم على صلح، فلا تأخذوا منهم فوق
ذلك، فإنه لا يحل لكم )) . وورد في سنن أبي داود عن النبي (ص) (( ألا من
ظلم معاهدًا أو نقصه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب
نفسه، فأنا حجيجه يوم القيامة )) .
وأما موات أرض الصلح، فالقاعدة فيها هي ملكية الدعوة، كموات
الأراضي المفتوحة، وموات الأراضي المسلمة بالدعوة. وكذلك أيضًا
الغابات من أراضي الصلح وما إليها من الأراضي العامرة طبيعيًا، ما لم يكن
قد أدرجها النبي صلى الله عليه وآله في عقد الصلح، فتطبق عليها حينئذ
مقتضيات العقد.
4_أراضي أخرى للدولة
وتوجد أنواع أخرى من الأرض تخضع لمبدأ ملكية الدولة، كالأراضي