فهرس الكتاب
التي سلمها أهلها للدولة الإسلامية، دون هجوم من المسلمين، تسليمًا
ابتدائيًا. فإن هذه الأراضي من الأنفال التي تختص بها الدولة، أو النبي
(ص) والإمام بتعبير آخر، كما قرّره القرآن الكريم في قوله تعالى:(وما أفاء
الله على رسوله منهم، فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط
رسله على من يشاء، والله على كل شيء قدير). وقد نص الماوردي على أن
هذه الأراضي التي يتم انجلاء الكفار عنها خوفًا تصير بالاستيلاء عليها وقفًا [1]
وهذا يعني دخولها في نطاق الملكية العامة.
ومن أراضي الدولة أيضًا الأرض التي باد أهلها وانقرضوا، كما جاء في
حديث حماد بن عيسى عن الإمام موسى بن جعفر (ع) : (( إن للإمام
الانفال، والانفال، كل أرض باد أهلها.. الخ )) .
وكذلك أيضًا الأراضي المستجدة في دار الإسلام، كما إذا ظهرت جزيرة
في البحر أو النهر، مثلًا، فإنها تندرج في نطاق ملكية الدولة، تطبيقًا للقاعدة
الفقهية القائلة، أن كل أرض لا رب لها هي للإمام. وذكر الخرشي في شرحه
على المختصر الجليل [2] أن الأرض إذا كانت غير مملوكة لأحد كالفيافي أو ما
انجلى عنها أهلها فحكمها أنها للإمام اتفاقًا قال البعض يريد أهل المذهب ما
انجلى منها أهلها الكفار وأما المسلمون فلا يسقط ملكهم عن أراضيهم
بانجلائهم.
الحد من السلطة الخاصة على الأرض
يمكننا أن نستخلص من التفصيلات السابقة، أن اختصاص الفرد
بالأرض والحق الشخصي فيها ينشأ من أحد أسباب ثلاثة.
1_ أحياء الفرد لشيء من أراضي الدولة.
2_ إسلام أهل البلاد، واستجابتهم للدعوة طوعًا.
3_ دخول الأرض في دار الإسلام، بعقد صلح ينص على منح الأرض
للمصالحين.
ويختلف السبب الأول عن الأخيرين، في نوع العلاقة الخاصة التي تنجم
عنه. فالسبب الأول وهو إحياء الفرد لشيء من أراضي الدولة، لا يدرج
الأرض في نطاق الملكية الخاصة، ولا ينزع عنها طابع ملكية الدولة ولا يمنع
(1) الأحكام السلطانية ص 133.
(2) جـ 2 ص 208.