الصفحة 396 من 574

الإمام )) [1] .

ففي ضوء هذه النصوص نعرف، أن حق الفرد في الأرض الذي يخوله

منع غيره من استثمارها، يزول بخراب الأرض وإهماله لها، وامتناعه عن

عمارتها، فلا يجوز له بعد إهمال الأرض على هذا الشكل، أن يمنع غيره من

السيطرة عليها واستثمارها ما دام مهملًا لها.

ولا فرق في ذلك، بين الفرد الذي مارس إحياء الأرض وغيره ممن حصل

على الأرض بأسباب أخرى، فإنه لا يسمح له باحتكار الأرض بعد خرابها

وإهمالها، مهما كان السبب في حصوله عليها.

وللشهيد الثاني رحمة الله نص يوضح هذا المعنى في المسالك إذ كتب

يقول، (( إن هذه الأرض_ أي الأرض التي أحياها الفرد ثم خربت_ أصلها

مباح فإذا تركها عادت إلى ما كانت عليه، وصارت مباحة، وإن العلة في

تملك هذه الأرض الاحياء والعمارة، فإذا زالت العلة زال المعلول )) .

فإذا كانت الأرض من أراضي الدولة ( الإمام) ، وأهملها الشخص

الذي عمرها حتى أخرجها، عادت بعد خرابها حرة طليقة، تطبق عليها نفس

الأحكام التي تطبق على سائر الأراضي الميتة التي تملكها الدولة فيفسح المجال

لإحيائها من جديد، ويترتب على إحيائها نفس الأحكام التي تترتب على

إحيائها الأول.

ويريد بذلك، أن الحق الذي يحصل عليه الفرد في الأرض إنما هو نتيجة

للإحياء ومعلول له، فيبقى حقه ما دامت العلة باقية والأرض عامرة، فإذا

= قال: الصدقة. قلت: فإن كان يعرف صاحبها. قال: فليؤد إليه حقه )) .

وذلك، لأن الجواب في رواية الحلبي، لم يفرض فيه إلا مجرد كون الأرض خربة قد زال عمرانها، هذا

العنوان أعم من كون الخراب مستندًا إلى إهمال صاحب الأرض وامتناعه عن القيام بحقها. وحيث أن صحيحة

معاوية بن وهب أخذ في موضوعها، أن صاحب الأرض السابق ترك الأرض وأخربها، فهي أخص مطلقًا من

(1) ولا يمكن أن يعارض صحيحًا الكابلي ومعاوية بن وهب، برواية الحلبي عن الإمام الصادق

(ع) : (( أنه سأله عن الرجل يأتي الأرض الخربة، فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها، ما عليه؟=

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت