الصفحة 397 من 574

رواية الحلي. ومقتضى التخصيص: أن علاقة صاحب الأرض بأرضه تزول بخراب الأرض وامتناعه عن

أحيائها.

زالت معالم الحياة عن الأرض سقط حقه، لزوال العلة [1] .

(1) ويلاحظ لدى مقارنة هذا النص الفقهي بالنصوص التشريعية التي مرت بنا في رواية معاوية بن

وهب ورواية الكابلي، أن النص للشهيد واضح كل الوضوح في انقطاع صلة الفرد بالأرض نهائيًا، إذا خربت

وزال عمرانها، لأن العلة إذا زالت زال المعلول. وأما النصوص التشريعية السابقة، فهي تسمح عند

خراب الأرض وإهمال صاحبها لها بأحيائها من أي فرد آخر، وتمنحه الأرض بدلًا عن صاحبها السابق،

ولكنها لا تدل على انقطاع صلة صاحب الأرض بأرضه انقطاعًا نهائيًا، بسبب خرابها، فمن الممكن في حدود

المعطى التشريعي لهذه النصوص، إن يفترض لصاحب الأرض حق فيها، وعلاقة بها حتى بعد خرابها،

بدرجة يجعل له حق السبق إلى تجديد إحيائها، إذا نافسه غيره على ذلك، ويستمر هذا الحق ما لم يسبقه

شخص آخر إلى احياء الأرض، فإن إحياءها فرد آخر فعلًا، حال إهمال صاحبها الأول، انقطعت صلة

الأرض بصاحبها القديم.

فعل أساس النص الفقهي للشهيد، يزول حق الفرد في الأرض لدى خرابها بصورة كاملة.

وعلى أساس النصوص الأخرى، يمكن أن نفترض بقاء علاقة الفرد الأول بأرضه، وحقه فيها بعد

الخراب بدرجة ما وزوال حق الاحتكار فقط أي حق منع الآخرين عن استثمار الأرض والانتفاع بها.

وينعكس الفرق عمليًا بين هاتين الفرضيتين، فيما إذا إهمل الفرد أرضه وخربت، ثم مات قبل أحياء

فرد آخر لها، فإن الإنطلاق مع رأي الشهيد، يؤدي إلى القول بعدم انتقال الأرض إلى الورثة، لأن

صاحبها انقطعت صلته بها نهائيًا بعد خرابها، فلا معنى لاندراجها في تركته التي تورث. وأما على الأساس

الثاني، فالأرض تورث بمعنى أن الورثة يتمتعون بنفس الدرجة من الحق، التي بقيت للميت بعد خراب

الأرض.

وسوف تتجه بحوث الكتاب المقبلة إلى تبني رأي الشهيد الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت