الصفحة 409 من 574

والروايات الواردة عن الأئمة (عليهم السلام) بشأن الأرض المفتوحة

وأنها للمسلمين لا يفهم منها سوى أن ما كان للكافر من حق في الأرض

ينتقل بالفتح إلى الأمة ويصبح حقًا عامًا ولا تدل على أن حق الإمام يسقط

بالفتح لأن المسلمين إنما يغنمون من أعدائهم لا من إمامهم، وعلى هذا

فسوف تظل رقبة الأرض ملكًا للإمام ويتحول ما فيها من حق خاص إلى

حق عام للأمة.

ثانيًا: الأرض التي أسلم أهلها عليها طوعًا.

وقد تقدم أن هذه الأرض ملك خاص لأصحابها غير أن بالإمكان

القول بأن الروايات الواردة لبيان حكم هذه الأرض كانت متجهة إلى

الأمر بتركها في أيدي أصحابها في مقابل ما يصنع بالأرض المفتوحة من

تجريد أصحابها من حقوقهم فيها فما يترك لمن أسلم طوعًا هو نفس ما ينتزع

من حق ممن قهر عنوة وهذا هو الحق الخاص دون ملكية رقبة الأرض.

وبكلمة أخرى: أن الأرض قبل إسلام أهلها عليها طوعًا كانت ملكًا للدولة

بحكم دليل الأنفال وكان لصاحبها حق خاص فيها هو حق الاحياء والإسلام

يحقن ماله من حقوق لا أنه يمنحه من الحقوق ما لم يكن له وعليه فيظل

محتفظًا بحق الاحياء مع بقاء الأرض ملكًا للدولة، ولذا وجدنا انه إذا

أخل بواجبة وأهمل الأرض ولم يعمرها كان على الإمام أن يبادر إلى

الاستيلاء عليها واستثمارها لأن رقبتها لا تزال ضمن نطاق ملكية الدولة.

ثالثًا: الأرض التي صولح أهلها على أن تكون لهم.

وهنا في الحقيقة عقد تنقل الدولة بموجبه ملكية هذه الأرض إلى

المصالحين في مقابل امتيازات معينة تكسبها كالجزية مثلًا، وقد سبق أن

الأراضي التي تملكها الدولة تعتبر من الأموال الخاصة للدولة التي يمكن

لها أن تتصرف فيها بمعاوضة ونحوها. ولكن عقد الصلح هذا عقد سياسي

بطبيعته وليس عقد معوضة فهو لا يعني حقًا إسقاط ملكية الدولة أو النبي

والإمام لرقبة الأرض ونقلها إليهم وإنما يعني رفع اليد عن أرضهم وتركها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت