فهرس الكتاب
لهم في مقابل امتيازات معينة، ووجوب الوفاء بهذا العقد يحتم على الإمام
ألا يفرض عليهم أجرة في مقابل انتفاعهم بالأرض وهذا غير نقل ملكية
الرقبة، فالمصالحة على أن تكون الأرض لهم تعني المدلول العملي لهذه العبارة،
لا المدلول التشريعي، لأن المدلول العملي هو كل ما يهم الكفار المصالحين،
فهي نظير عقد الذمة الذي هو عقد سياسي تتنازل فيه الدولة عن جباية
الزكاة والخمس من الذمي في مقابل إعطاء الجزية فان هذا لا يعني سقوط
الزكاة عن الكافر من الوجهة التشريعية وإنما يعني إلزام الدولة بأن لا تمارس
جباية هذه الضريبة وإن كانت ثابتة تشريعًا.
فإذا تم كل ما تقدم أمكن القول بأن الأرض كلها ملك الدولة أو
المنصب الذي يمثله النبي أو الإمام ولا استثناء لذلك إطلاقًا وعلى هذا الضوء
نفهم قول الإمام علي في رواية أبي خالد الكابلي عن محمد بن علي الباقر (ع)
عنه (ع) :(والأرض كلها لنا فمن أحيى أرضًا من المسلمين فليعمرها
وليؤد خراجها إلى الإمام)... [1] .
فالمبدأ في الأرض هو ملكية الدولة وإلى جانب هذا المبدأ يوجد حق
الاحياء وهو الحق الذي يجعل المحيي أو من انتقلت إليه الأرض من المحيي
أولى بالأرض من غيره وهذا الحق يكسبه الفرد إذا مارس الاحياء في حالة
عدم منع الإمام منه سواء كان مسلمًا أو كافرًا ويكون حقًا خاصًا غير
أنه إذا كان كافرًا واحتل المسلمون أرضه عنوة في حرب جهاد تحوّل هذا
الحق الخاص إلى حق عام وأصبح قائمًا بالأمة الإسلامية ككل.
وإذا لوحظ أن الأرض الخراجية لا يجوز للإمام اخراجها عن كونها
خراجية ببيع رقبتها أو هبتها أمكن القول بأن هذا الحق العام وإن كان
لا يقطع صلة الدولة برقبة الأرض وملكيتها لها ولكنه يحوّل الأرض من
الأموال الخاصة للدولة إلى الأموال العامة لها التي لا بد أن تستثمرها في
(1) وسائل الشيعة للحر العاملي. باب 2 من أبواب إحياء الموات ص143 جـ2 من(الطبعة
الحديدة).