فهرس الكتاب
ليأخذ منه ما شاء، وإنما تضم تلك المناجم موادًا يجب أن ينفق عليها كثير
من الجهد والعمل، لكي تصبح حديدًا وذهبًا، كما يفهمه بائعو الحديد
والذهب.
فظهور المعدن وبطونه في المصطلح الفقهي، يرتبطان بطبيعة المادة
ودرجة أنجاز الطبيعة لها، لا بمكانها ووجودها قريبًا من سطح الأرض،
أو في أعماقها وأغوارها.
وقد قال العلامة الحلي في التذكرة، لإيضاح هذا المصطلح الفقهي الذي
شرحناه: (( إن المراد بالظاهر: ما يبدو جوهرها من غير عمل، وإنما
السعي والعمل لتحصيله، إما سهلًا أو متعبًا، ولا يفتقر إلى إظهار،
كالملح، والنفط، والقار، والقطران، والموميا، والكبريت، وأحجار
الرحى، والبرمة، والكحل، ولياقوت، ومقالع الطين، وأشباهها.
والمعادن الباطنة هي: التي لا تظهر إلا بالعمل، ولا يوصل إليها إلا بعد
المعالجة والمؤونة. عليها، كمعادن الذهب، والفضة، والحديد،
والنحاس، والرصاص.. الخ )) .
المعادن الظاهرة:
أما المعادن الظاهرة_ كالملح والنفط_ فالرأي الفقهي السائد فيها هو:
أنها من المشتركات العامة بين كل الناس. فلا يعترف الإسلام لأحد
بالاختصاص بها، وتملكها ملكية خاصة، لأنها مندرجة عنده ضمن نطاق
الملكية العامة، وخاضعة لهذا المبدأ وإنما يسمح للأفراد بالحصول على قدر
حاجتهم من تلك الثروة المعدنية، دون أن يستأثروا بها، أو يتملكوا
ينابيعها الطبيعية.
وعلى هذا الأساس يصبح للدولة وحدها_ أو للإمام بوصفه ولي أمر
الناس، الذين يملكون تلك الثروات الطبيعية ملكية عامة_ أن يستثمرها
بقدر ما توفره الشروط المادية للإنتاج والاستخراج، من إمكانات، ويضع
ثمارها في خدمة الناس.
وأما المشاريع الخاصة التي يحتكر فيها الأفراد استثمار المعادن، فتمنع
منعًا باتًا. ولو مارست تلك المشاريع العمل والحفر، للوصول إلى المعدن،
واكتشافه في أعماق الأرض.. لم يكن لها حق تملك المعدن، وإخراجه عن
نطاق الملكية العامة، وإنما يسمح لكل مشروع فردي بالحصول على قدر