الصفحة 413 من 574

حاجة الفرد الخاصة، من تلك المادة المعدنية.

وقد قال العلامة الحلي في التذكرة_ توضيحًا لهذا المبدأ التشريعي في

المعادن الظاهرة، بعد أن استعرض أمثلة كثيرة لها_: (( إن هذه المعادن

لا يملكها أحد بالإحياء والعمارة، وإن أراد بها (النيل) إجماعا )) [1] .

ويعني (بالنيل) : الطبقة التي تحتوي على المعدن من الأرض. أي أن الفرد

لا يسمح له بتملك تلك المعادن، ولو حفر حتى وصل إلى آبار النفط،

أي إلى الطبقة المعدنية في أعماق الأرض.

وقال أيضًا في القواعد_ عند الحديث عن المعادن_ ما يلي:

(( المعادن وهي قسمان: ظاهرة وباطنة. أما الظاهرة، وهي التي لا تفتقر

في الوصلة إليها إلى موونة، كالملح والنفط، والكبريت، والقار،

والموميا، والكحل والبرام، والياقوت،... إلا قرب اشتراك المسلمين

فيها، فحينئذ لا تملك بالإحياء، ولا يختص بها المحجر، ولا يجوز إقطاعها،

ولا يختص المقطع بها. والسابق إلى موضع منه لا يزعج قبل قضاء وطره.

فإن تسابق اثنان أقرع مع تعذر الجمع، ويحتمل القسمة، وتقديم الأحوج )) [2] .

وقد نصت على مبدأ الملكية العامة، وعدم السماح بالملكية الخاصة

للمعادن الظاهرة، كثير من المصادر الفقهية، كالمبسوط، والمهذب،

والسرائر والتحرير، الدروس، واللعمة، والروضة [3] .

وجاء في جامع الشرائع والإيضاح:(أنه لو قام الفرد لأخذ الزيادة

عن حاجته منع) [4] .

وفي المبسوط، والسرائر، والشرائع، والإرشاد، واللعمة، ما يؤكد

هذا المنع، إذ جاء في هذه المصادر: أن من سبق أخذ قدر حاجته [5] .

وقال العلامة في التذكرة: (( إن هذا هو رأي أكثر أصحابنا، ولم

(1) تذكرة الفقهاء للعلامة الحلي الحسن بن يوسف المجلد الثاني.

(2) قواعد الأحكام للعلامة الحلي ص 222 من الطبعة الحجرية كتاب إحياء الموات المطلب الثاني.

(3) لاحظ في ذلك مفتاح الكرامة للسيد العاملي جـ 7 ص 29

(4) مفتاح الكرامة جـ 7 ص 43.

(5) مفتاح الكرامة جـ 7 ص 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت