الصفحة 414 من 574

يبينوا لنا حاجة يومه أو سنته )) [1] .

ويريد بذلك، أن الفقهاء منعوا من أخذ الزائد على قدر الحاجة،

ولم يحددوا الحاجة التي تسوّغ الأخذ، هل هي حاجة اليوم أو السنة؟.

وفي هذا تبلغ الشريعة قمة الصراحة، في التأكيد على عدم جواز الاستغلال

الفردي، لتلك الثروات الطبيعية.

وجاء في متن نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج: أن المعدن الظاهر وهو

وهو ما يخرج بلا علاج كنفط وكبريت لا يملك ولا يثبت فيه اختصاص

بتحجير ولا إقطاع فان ضاق نيله قدم السابق بقدر حاجته فان طلب زيادة

فالأصح إزعاجه [2] .

وقال الشافعي يوضح حكم المعادن الظاهرة: وأصل المعادن صنفان

ما كان ظاهرًا كالملح في الجبال تنتابه الناس فهذا لا يصلح لأحد أن يقطعه

بحال الناس فيه شرع وهكذا النهر والماء الظاهر والنبات فيما لا يملك لأحد،

وقد سأل الأبيض بن حمال النبي (ص) أن يقطعه ملح مأرب فأقطعه

إياه أو أراد. فقيل له: إنه كالماء العد فقال: فلا إذن: قال: ومثل

هذا كل عين ظاهرة كنفط أو قير أو كبريت أو موميا أو حجارة ظاهرة

في غير ذلك أحد فهو كالماء والكلأ الناس فيه سواء [3] .

وقال الماوردي في الأحكام السلطانية يتحدث عن المعادن الظاهرة:

فأما الظاهرة فهي ما كان جوهرها المستودع فيها بارزًا كمعادن الكحل

والملح والقار والنفط وهو كالماء الذي لا يجوز إقطاعه والناس فيه سواء

يأخذه من ورد إليه.. فان اقطعت هذه المعادن الظاهرة لم يكن لإقطاعها

حكم وكان المقطع وغيره فيها سواء وجميع من ورد إليها أسوة مشتركون

فيها فإن منعهم المقطع منها كان بالمنع متعديًا [4] .

فالمعادن الظاهرة في ضوء ما قدمناه من النصوص الفقهية خاضعة لمبدأ

(1) تذكرة الفقهاء جـ 2 كتاب إحياء الموات المطلب الثاني.

(2) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج جـ 4 ص 346.

(3) الأم جـ 2 ص 131.

(4) الأحكام السلطانية لأبي الحسن علي بن محمد الماوردي ص 189_190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت