الصفحة 415 من 574

الملكية العامة. والملكية العامة هنا تختلف عن الملكية العامة لأراضي الفتح

العامرة، التي سبق الحديث عنها، لأن الملكية العامة لتلك الأرض كانت نتيجة

لعمل سياسي قامت به الأمة وهو الفتح، فلم تكن لتنفتح لأكثر من ذلك،

فهي ملكية عامة للأمة الإسلامية. وأما المعادن هنا، فالناس فيها جميعًا

سواء، بموجب كثير من المصادر الفقهية، التي جاء التعبير فيها بكلمة

الناس بدلًا عن كلمة المسلمين، كما في المبسوط، والمهذب، والوسيلة،

والسرائر والأم. إذ لا دليل في رأي أصحاب هذه المصادر على اختصاص

المسلمين بالمعادن، فهي إذن ملك عام للمسلمين، ولكل من يعيش في

كنفهم.

المعادن الباطنة

وأما المعادن الباطنة: وهي في العرف الفقهي كما عرفنا، كل معدن

لا ينجز بشكله الكامل إلا بالعمل، كالذهب الذي لا يصبح ذهبًا إلا

بالعمل والتطوير.. فهذه بدورها أيضًا نوعان، لأن المادة المعدنية من هذا

القبيل قد توجد قريبًا من سطح الأرض، وقد توجد في أعماقها بشكل

لا يمكن الوصول إليها، بدون حفر وجهد كبير.

المعادن الباطنة القريبة من سطح الأرض:

أما ما كان من المعادن الباطنة قريبًا من سطح الأرض، فهو كالمعادن

الظاهرة التي مرت بنا أحكامها الآن.

قال العلامة الحلي في التذكرة: (( فالمعادن الباطنة إما أن تكون ظاهرة_

أي قريبة من سطح الأرض أو في متناول اليد_ أولًا، فإن كانت ظاهرة

لم تملك بالإحياء أيضًا، كما تقدم في المعادن الظاهرة )) [1] .

والشيء نفسه ذكره ابن قدامة حيث كتب يقول: (إن المعادن

الظاهرة وهي التي يوصل ما فيها من غير مؤونة ينتابها الناس وينتفعون بها.

لا تملك بالاحياء ولا يجوز اقطاعها لأحد من الناس ولا احتجازها دون

المسلمين... فاما المعادن الباطنة وهي التي لا يوصف إليها إلا بالعمل والمؤونة

كمعادن الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص والبلور والفيروزج

(1) تذكرة الفقهاء المجلد الثاني في كتاب إحياء الموات المطلب الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت