الصفحة 420 من 574

في العمل، تهديدًا بانتزاع المعدن منه إذا حجر المنجم، وقطع العمل،

وجمد الثروة المعدنية.

وهذا النوع من الملكية، يختلف بكل وضوح عن ملكية المرافق الطبيعية

في المذهب الرأسمالي، لأن هذا النوع من الملكية لا يتجاوز كثيرًا عن

كونه أسلوبًا من أساليب تقسيم العمل بين الناس، ولا يمكن أن يؤدي إلى

إنشاء مشاريع فردية احتكارية، كالمشاريع التي تسود المجتمع الرأسمالي

ولا يمكن أن يكون أداة للسيطرة على مرافق الطبيعة، واحتكار المناجم،

وما تضم من ثروات.

وخلافًا للقول بالملكية، يوجد اتجاه فقهي آخر، ينكر تملك الفرد

للمعدن، ضمن تلك الحدود التي اعترف بها الفقهاء، القائلون بالملكية.

وقد جاء في متن نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج قوله:(والمعدن الباطن

وهو ما لا يخرج إلا بعلاج كذهب وفضة وحديد ونحاس لا يملك بالحفر

والعمل في الأظهر) [1] .

وجاء في المغني لابن قدامة الفقيه الحنبلي قوله عن المعادن:(وإن لم

تكن ظاهرة فحفرها إنسان وأظهرها لم تملك بذلك في ظاهر المذهب وظاهر

مذهب الشافعي) [2] .

ويستمد هذا الاتجاه الفقهي مبررات الإنكار، من مناقشة أدلة الملكية

ومستمسكات القائلين بها. فهو لا يقر هؤلاء على أن المكتشف للمعدن

يملكه، على أساس إحيائه للمعدن بالاكتشاف، أو على أساس حيازته له

وسيطرته عليه. لأن الإحياء لم يثبت في الشريعة حق خاص على أساسه،

إلا في الأرض، للنص التشريعي القائل (( من أحيى أرضًا فهي له ) ).

والمعدن ليس أرضًا، حتى يشمله النص، بدليل أن الفقهاء حين بحثوا

أحكام أراضي الفتح العامرة، وقالوا: أنها ملك عام للمسلمين، لم يلحقوا

معادن تلك الأراضي بها في هذه الملكية، معترفين بأن المعدن ليس أرضًا.

كما أن الحيازة لا يوجد دليل في الشريعة، على أنها سبب لتملك المصادر

الطبيعية.

(1) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج جـ 5 ص 348.

(2) المغني لابن قدامة جـ 5 ص 468.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت