الصفحة 421 من 574

وعلى ضوء هذا الاتجاه الفقهي، لا يتاح للفرد أن يملك شيئًا من المنجم،

مادام في موضعه الطبيعي، وإنما يملك المادة التي يستخرجها خاصة وهذا

لا يعني أن علاقته بالمنجم، لا تختلف من الناحية التشريعية عن علاقة أي

فرد آخر، بل هو بالرغم من أنه لا يملك المعدن، يعتبر تشريعيًا أولى من

غيره بالاستفادة من المعدن، وممارسة العمل فيه عن طريق الحفرة التي

حفرها لاكتشافه، لأنه هو الذي خلق فرصة الاستفادة من المعدن، عن

طريق تلك الحفرة التي انفق عليها جهده وعمله، ونفذ منها إلى المواد

المعدنية في أعماق الأرض. فمن حقه أن يمنع الآخرين عن استغلال الحفرة،

في الحدود التي تزاحمه، ولا يجوز لأي فرد آخر استخدام تلك الحفرة،

في سبيل الحصول على مواد معدنية، بشكل يزاحم صاحب الحفرة.

وفي ضوء ما مر بنا من نصوص فقهية ونظريات عن المناجم، يمكننا

أن نستخلص: أن المناجم_ في الرأي الفقهي السائد_ من المشتركات

العامة، فهي تخضع لمبدأ الملكية العامة، ولا يسمح للفرد بتملك عروقها

وينابيعها المتوغلة في الأرض. وأما تملك الفرد للمادة المعدنية في الأرض،

بالقدر الذي تمتد إليه أبعاد الحفرة عموديًا وأفقيًا فهو موضع خلاف، بين

رأي فقهي سائد، واتجاه فقهي آخر. ففي الرأي السائد فقهيًا: يمنح

الفرد حق تملك المعدن في تلك الحدود، إذا كان المعدن باطنًا مستترًا.

وفي الاتجاه الفقهي المعاكس: يعطى الفرد حق تملك ما يستخرجه من المادة

المعدنية فحسب، ويعتبر أولى بالاستفادة من المعدن، واستخدام حفرته

في هذا السبيل من أي شخص آخر.

هل تملك المعادن تبعًا للأرض؟

كنا نريد بالمعادن حتى الآن: المناجم التي توجد في أرض حرة،

لا يختص بها أحد من الأفراد. وقد أسفر البحث عن النتيجة التي استخلصناها

قبل لحظة. ويجب أن نلاحظ الآن أن هذه النتيجة، هل تستوعب المناجم

التي توجد في أرض يختص بها فرد معين، أو أن هذه المناجم تصبح ملكًا

لذلك الفرد، باعتبار وجودها في أرضه؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت