فهرس الكتاب
والحقيقة: أنا لا نجد مانعًا من تطبيق النتيجة التي أسفر عنها البحث على
هذه المناجم_ ما لم يوجد إجماع تعبدي_ لأن وجودها في أرض فرد
معين، ليس سببًا كافيًا من الناحية الفقهية، لتملك ذلك الفرد لها، لأننا
عرفنا في بحث سابق: أن اختصاص الفرد بالأرض لا ينشأ إلا من أحد
سببين: وهما الإحياء، ودخول الأرض في دار الإسلام بإسلام أهلها عليها
طوعًا فالإحياء ينتج حقًا للمحيي في الأرض التي أحياها، وإسلام الشخص
على أرضه طوعًا يجعل الأرض ملكًا له. وكل من هذين السببين لا يمتد
أثره إلى المناجم الموجودة في أعماق الأرض، وإنما يقتصر أثره على الأرض
نفسها، وفقًا للدليل الشرعي الوارد بشأن كل منهما. فالدليل الشرعي بالنسبة
إلى الإحياء هو النص التشريعي القائل: (( أن من أحياء أرضًا فهي له وهو
أحق بها وعليه طسقها )) . ومن الواضح أن هذا النص يمنح المحيي حقًا في
الأرض التي أحياها، لا فيما تضم الأرض من ثروات لا تزال في الأعماق.
وأما الدليل الشرعي على ملكية الفرد للأرض التي أسلم عليها أهلها
طوعًا، فهو أن الإسلام يحقن الدم والمال، فمن أسلم حقن دمه وسلمت
أمواله التي كان يملكها قبل الإسلام. وهذا المبدأ ينطبق على الأرض نفسها،
ولا ينطبق على المناجم التي تضمها، لأن الشخص الذي أسلم لم يكن قبل
إسلامه يملك تلك المناجم فتحفظ له. وبكلمة أخرى: أن مبدأ حقن الدم
والمال بالإسلام، لا يشرع ملكية جديدة، وإنما يحفظ للشخص بسبب
دخوله في الإسلام، ما كان يملكه من أموال قبل ذلك. وليست المناجم
من تلك الأموال ليملكها بالإسلام، وإنما يحفظ له إسلامه أرضه التي
كانت له سابقًا، فيظل مالكًا لها بعد الإسلام، ولا تنتزع منه.
ولا يوجد في الشريعة نص على: أن ملكية الأرض تمتد إلى كل مافيها
من ثروات.
وهكذا نعرف: أن بالامكان فقهيًا_ إذا لم يوجد إجماع تعبدي_
القول، بأن المناجم التي توجد في الأراضي المملوكة أو المختصة، ليست