الصفحة 423 من 574

ملكًا لأصحاب الأراضي، وإن وجب لدى استثمارها أن يلاحظ حق

صاحب الأرض في أرضه لأن إحياء تلك المناجم واستخراجها يتوقف على

التصرف في الأرض.

ويبدو أن الإمام مالك ذهب إلى هذا القول وأفتى بأن المعدن الذي يظهر

في أرض مملوكة لشخص لا يكون تابعًا للأرض بل هو للإمام. فقد جاء

في مواهب الجليل ما يلي:(قال ابن بشير: وإن وجد في ارض مملوكة

لمالك معين ففيها ثلاثة أقوال: أحدها، أنه للإمام. والثاني، لمالك الأرض.

والثالث إن كان عينا للإمام وإن كان غير ذلك من الجواهر فلمالك الأرض.

وقال اللخمي: اختلف في معادن الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص

تظهر في ملك الرجل فقال مالك: الأمر فيها للإمام يقطعه لمن رآه) [1] .

الإقطاع في الإسلام

توجد في مصطلحات الشريعة الإسلامية، فيما يتصل بالأراضي

والمعادن كلمة، (الإقطاع) . فنحن نجد في كلام كثير من الفقهاء القول،

بأن للإمام إقطاع هذه الأرض، أو هذا المعدن على خلاف بينهم في

الحدود المسموح بها من الإقطاع للإمام.

وكلمة: (الإقطاع) أشرطت في تاريخ القرون الوسطى_ وبخاصة

في تاريخ أوروبا_ بمفاهيم ونظم معينة، حتى أصبحت نتيجة لذلك تثير

في الذهن لدى استماعها كل تلك المفاهيم والنظم، التي كانت تحدد علاقات

المزارع بصاحب الأرض وتنظم حقوقهما، في العصور التي ساد فيها نظام

الإقطاع في أوروبا، ومناطق مختلفة من العالم.

وفي الواقع: أن هذه الإثارة والاشراط باعتبارهما نتاجًا لغويًا لحضارات

ومذاهب اجتماعية لم يعشها الإسلام ولم يعرفها_ سواء عرفها المسلمون في

بعض أجزاء الوطن الإسلامي، حينما فقدوا أصالتهم وقاعدتهم، واندمجوا

في تيارات العالم الكافر أولا_ فمن غير المعقول أن نحمّل الكلمة الإسلامية،

هذا النتاج اللغوي الغريب عنها.

ونحن لا نريد ولا يهمنا الحديث عن رواسب الكلمة التاريخية، والتركة

(1) مواهب الجليل للحطاب جـ 2 ص 335.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت