الصفحة 424 من 574

التي تحملتها نتيجة لعصور معينة من التاريخ الإسلامي، لأننا لسنا بصدد

المقارنة بين مدلولين للكلمة، بل لا نجد مبررًا لهذه المقارنة اطلاقًا، بين

مفهوم الإقطاع في الإسلام، ومفهومه الذي تعكسه النظم الإقطاعية على

اللفظ، لانقطاع الصلة بين المفهومين نظريًا كانفصال احدهما عن الآخر

تاريخيًا. وإنما نستهدف في هذا البحث شرح الكلمة، من وجهة نظر الفقه

الإسلامي، من أجل تحديد الصورة الكاملة لأحكام الشريعة في التوزيع،

التي تتحدد وتتبلور خلال عملية الاكتشاف، التي نمارسها في هذا الكتاب.

فالإقطاع كما يحدده الشيخ الطوسي في المبسوط وابن قدامة في المغني،

والماوردي في أحكامه والعلامة الحلي، هو في الحقيقة: منح الإمام لشخص

من الأشخاص، حق العمل في مصدر من مصادر الثروة الطبيعية، التي

يعبر العمل فيها سببًا لتملكها أو اكتساب حق خاص فيها [1] .

ولكي نستوعب هذا التعريف، يجب أن نعرف: أن جميع مصادر

الثروة الطبيعية الخام [2] في الإسلام لا يجوز للفرد العمل فيها وإحياؤها

(1) فقد كتب الطوسي يقول:(إذا أقطع السلطان رجلا من الرعية قطعة من الموات صار

أحق به من غيره بإقطاع السلطان إياه بلا خلاف، وكذلك إذا تحجر أرضًا من الموات والتحجير

أن يؤثر فيها أثرًا لم يبلغ به حد الأحياء مثل أن ينضب فيها المروز أو يحوط عليها حائطًا وما أشبه

ذلك من آثار الإحياء فانه يكون أحق بها من غيره فإقطاع السلطان بمنزلة التحجير)المبسوط للشيخ

الطوسي جـ 3 ص 273).

وكتب ابن قدامة يقول:(إن من أقطعه الإمام شيئًا من الموات لم يملكه بذلك لكن يصير

أحق به كالمتحجر للشارع في الإحياء)المغني جـ 5 ص 473.

وكتب الماوردي يقول:(فمن خصه الإمام به وصار بالإقطاع أحق الناس به لم يستقر

ملكه عليه قبل الإحياء). الأحكام السلطانية ص 184.

وقال العلامة الحلي: فائدة الإقطاع تصيير المقطع أحق بإحيائه.

(2) أي الموات التي لم تستثمر بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت