الصفحة 43 من 574

من السنين، كما هي الحال في الهند وبين السلافيين إلى

يومنا هذه قبل أن يؤدي تعاملها مع العالم الخارجي،

إلى أن تنشأ في أوساطها اللامساواة في الملكية، التي ينجم عنها شروع هذه المجتمعات في التفكك )) [1] .

ب_ تزييف الديالكتيك التاريخي:

ومن الضروري أن نشير بهذا الصدد، إلى رأينا في الطريقة الديالكتيكية

والسببية بمعناها الديالكتيكي، وهو: أن هذه السببية القائمة على أساس التناقض (الأطروحة، والطباق، والتركيب) لا تستند على العلم، ولا إلى

التحليل الفلسفي، ولا توجد تجربة واحدة في الحقل العلمي يمكن أن تبرهن

على هذا اللون من السببية كما يرفضها البحث الفلسفي رفضًا تامًا. ولا نريد

التوسع في درس هذه النقطة، لأننا قمنا بدراسة مفصلة لذلك، في نقدنا

العام للديالكتيك. (راجع فلسفتنا) . وإنما يعنينا ونحن في المجال التاريخي،

أن نعرض نموذجًا للديالكتيك التاريخي، كي يتجلى عجزه في المجال التاريخي،

كما تجلى في (فلسفتنا) عجزه في المجال الكوني العام. ولنأخذ هذا النموذج،

من كلام (ماركس) إمام الديالكتيك التاريخي، إذ حاول أن يصطنع

الديالكتيك، في تفسير تطور المجتمع إلى رأسمالي، ثم إلى الاشتراكية.

فكتب يقول_ عن ملكية الصانع الخاصة لوسائل إنتاجه:

(( إن الاستملاك الرأسمالي، المطابق لنمو الإنتاج الرأسمالي. يشكّل النفي الأول لهذه الملكية الخاصة،

التي ليست إلا تابعًا للعمل المستقل الفردي. ولكن الإنتاج

الرأسمالي ينسل هو ذاته، نفيه بالحتمية ذاتها، التي

تخضع لها تطورات الطبيعة. إنه نفي النفي. وهو يعيد

ليس ملكية الشغيل الخاصة، بل ملكيته الفردية،

المؤسسة على مقتنيات ومكاسب العصر الرأسمالي، وعلى التعاون والملكية المشتركة، لجميع وسائل الإنتاج بما

فيها الأرض )) [2] .

هل رأيتم كيف ينمو المعلول، حتى يندمج مع علته في تركيب أغني

(1) ضد دوهرنك.ج2ص8.

(2) رأس المال: ج3 ق2 ص138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت